للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودليلنا قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (١) ولأنه عقد معاوضة محضة فلم يكن لأحدهما فسخه لمعنى في العاقد كالبيع، ولا يدخل عليه النكاح لأنها ليست بمحضة، ولأن أحدهما إذا قال: لا أريد السفر إلى الجهة (٢) التي وقع الكراء إليها فعندهم أن هذا عذر (٣) في حق المكتري دون المكري، فنقول: كل معنى لا يملك به المكري فسخ الإجارة لم يملك بمثله المكتري أصله غلاء الأجرة ورخصها.

[فصل [٦ - متى يستحق تسليم الأجرة]]

الأجرة لا تستحق تسليمها بمجرد العقد ولا بتسليم العين المستأجرة، وإنما تستحق الأجرة أولًا بأول (٤) لكل جزء من المال يقابل كل جزء من المنافع، إلا أن يكون هناك عادة أو شرط فيستحق التسليم لها أو يكون تأخيرها يؤدي إلى أمر ممنوع فيلزم تقديمه لذلك لا بمجرد العقد (٥).

وقال الشافعي: يستحق تسليم الأجرة بتمام عقد الإجارة وتسليم العين المستأجرة شرط ذلك أو لم يشترط (٦).

ودليلنا: أن الأجرة ثمن للمنافع (٧) كما أن الثمن في البيع لرقبة المبيع، وقد ثبت أن في البيع لا يلزم تسليم الثمن بمجرد العقد إلا بعد تسليم المعقود عليه، فكذلك يجب في الإجارة، ولا تلزم عليه الإجارة بثوب بعينه أو بفاكهة رطبة (٨) لأن هناك قارن العقد ما أوجب التعجل، فيكون له كاشتراط التقديم.


(١) سورة المائدة، الآية: ١.
(٢) في (ق): إذا أريد السفر.
(٣) في (ق): غرر.
(٤) في (م): أولًا أولًا.
(٥) انظر: التفريع: ٢/ ١٨٤، الرسالة ص ٢١٩، الكافي ص ٣٦٨.
(٦) انظر: الأم: ٤/ ٢٦، مختصر المزني ص ١٢٦، الإقناع ص ١٠٠.
(٧) ثمن سقطت من (ق).
(٨) في (م): رطب.

<<  <  ج: ص:  >  >>