للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتؤخذ صدقة النخل ثمرًا (١)؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله ابن رواحة (٢) إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود خيبر ثم يقول: "إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي" (٣)، ولأن في ذلك نظر لأرباب الأموال والفقراء، ولأن العادة جارية بأن هاتين الثمرتين تؤكلان رطبتين، فلو منعنا الخرص لكنا بين أمرين: إما أن يمنع أربابها أكلها، وفي ذلك إضرار بهم أو منعهم من [التصرف فيها] (٤) على الوجه المأذون فيه من التفكه واتخاذ العصير والخل وغير ذلك من ضروب المنافع التي إن أخروها إلى الجفاف بطلت عليهم أو أن يؤذن لهم في التصرف فيها أو أن (٥) يطلقوا في تناولها قبل معرفة حق الفقراء، وفي ذلك إضرار في الفقراء لأنا لا نعرف حقوقهم ولا نرجع في ذلك إلى أرباب الأموال للعلم بتسرع أكثرهم إلى تناولها وقلة مراعاتهم حقوق الفقراء، فلم يبق إلا الخرص.

[فصل [٢١ - الخرص في النخل والعنب دون غيرها]]

وإنما قصرنا الخرص على النخل والكرم دون غيرهما (٦) للإجماع (٧)، ولأن العادة مختصة بهما في أكلهما حال رطوبتهما دون غيرهما، وكذلك ما فيهما من المنافع حال الرطوبة لا يوجد فيما عداهما، لأن غيرهما من الثمار إنما يحصل


(١) حديث عتاب سبق تخريجه.
(٢) عبد الله بن رواحة: بن ثعلبة بن امريء القيس الخزرجي الأنصاري الشاعر، أحد السابقين، شهد بدرًا، واستشهد بمؤتة، وكان ثالث الأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان (تقريب التهذيب: ٢٠٣).
(٣) أخرجه أبو داود في الزكاة، باب: متى يخرص التمر: ٢/ ٢٦٠، والحديث فيه جهالة، وأخرجه عبد الرزاق والدارقطني: ٢/ ١٢٣٤، وأرسله معمر ومالك وعقيل (تلخيص الحبير: ٢/ ١٧٢).
(٤) مطموس في جميع النسخ، وأتممت النقص على حسب ما يقتضيه السياق.
(٥) في (م): و.
(٦) في (ق): غيرها.
(٧) انظر: المغني: ٢/ ٧١٠، المحلي: ٥/ ٣٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>