للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن الأقل تابع للأكثر، والأخرى أنه يؤخذ من كل واحد (١) بحسابه، والروايتان بناء على بيع أصل الحائط وتأبير بعض الثمرة، وقيل: ينظر إلى الذي جييء من الزرع فيكون الحكم له ويكون الآخر تبعًا لا حكم له: فإذا قلنا: إن الحكم للأكثر فلأن غالب الأصول أن الأقل تابع للأكثر كالضأن والمعز إذا اجتمعا في الزكاة والغنم المأخوذ في صدقة الإبل وغير ذلك فكذلك في مسألتنا، وإذا قلنا: إنه يؤخذ من كل واحد بحساب سقيه فلقوله صلى الله عليه وسلم (٢): "فيما سقت السماء أو كان بعلًا العشر وما سقى بالسانية ففيه نصف العشر" (٣) وهذا عام، ولأنه زرع سقي سقيًا له تأثير في الزكاة فكان المأخوذ منه معتبرًا بسقيه، أصله إذا كان كثيرًا وكان سقيًا واحدًا، وإذا قلنا: إن المعتبر بما جيء به الزرع فلأن الغرض بالسقي كمال الزرع وانتهاؤه إلى حيث ينتفع به، وهذا لا يوجد إلا في الآخر الذي بفواته يفوت هذا المعنى، ولأن الأصول شاهدة لما قلناه كالرجل يداين قومًا في سقي زرع والنفقة عليه، ثم يفلس إنه يبدأ بآخرهم نفقة، فالذي جيئ الزرع بنفقته وسقيه كذلك في هذا الموضع.

[فصل [١٥ - نصاب ما استوى سقياه]]

وإذا استوى سقياه أخذ منه ثلاثة أرباع العشر لعموم الخبر، ولأنه لا يكون الاعتبار بأحدهما أولى من الآخر، ولأنه ليس هناك ما يوجب الترجيح والتبع (٤).

فصل [١٦ - الزكاة تؤخذ من النوع الواحد جيدًا أو رديئًا]:

لا يخلو التمر الصنف والحبوب المضموم بعضها إلى بعض (٥) أن يكون نوعًا


(١) واحد سقطت من (ق).
(٢) صلى الله عليه وسلم سقطت من (ق).
(٣) سبق تخريج الحديث في الصفحة (٤١٥).
(٤) انظر: التفريع: ١/ ٢٩١.
(٥) في (ر): لا يخلو التمر أن يكون نوعًا واحدًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>