للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [٢٤ - شرط مجييء الساعي]]

مجيء الساعي شرط في وجوب الزكاة في الجملة (١) خلافًا لمن لم يعتبره (٢) لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم" (٣)، فأضاف ذلك إلى نفسه ولأنه كان ينفر عماله وسعاته إلى أن قبض صلى الله عليه وسلم، وقال لمعاذ: "خذ الصدقة من أغنيائهم فردها في فقرائهم" (٤)، ولأن أبا بكر رضي الله عنه قاتل أهل الرِّدِّة على امتناعهم من أداء الزكاة إليه (٥)، ولأنه معنى لو تلف المال قبله لم يلزمه ضمانه فوجب أن يتعلق الوجوب به كالحول.

[فصل [٢٥ - تحقيق القول في شرط مجيء الساعي]]

وتحقيق القول في ذلك: أن الزكاة في الماشية تجب بالنصاب والحول وإمكان أدائها إلى الإمام بشرط أنه إن تعذر ذلك في كل سنة كان أمرها مراعًا، فإن جاء الساعي فوجدها على الحال التي كانت عليها أخذ منها الواجب الذي كان له فيها كل سنة، وإن وجدها قد تلفت أو أتلفها المالك بوجه مباح لا يقصد به الفرار من الزكاة لم يضمن، والأصل فيه أن وجوبها لم يتقرر لعدم شرط من شروطه، فكان مجيء الساعي كالخلطة في أنه تارة يخفف وتارة يغلظ، وذلك للضرورة، فإنه لا يجيء في السنة إلا مرة واحدة ولا يتكرر مجيئه، فجعل له أن يزكي المال على ما يجده عليه (٦)، وكذلك إذا تأخر عن مال سنين، ثم جاء زكاه لتلك السنين على ما يجده عليه والله أعلم.


(١) انظر: المدونة: ١/ ٢٨١ - ٢٨٢.
(٢) لم يعتبر ذلك الشافعي وأحمد والحسن بن صالح وإسحق وأبو ثور وابن المنذر (انظر المغني: ٢/ ٦٨٢).
(٣) سبق تخريج الحديث في أول كتاب الزكاة في الصفحة (٣٥٩).
(٤) سبق تخريج الحديث في الصفحة (٣٩٠).
(٥) سبق تخريج الحديث في الصفحة (٣٥٩).
(٦) في (م): ما لا يجده عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>