للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [٢٢ - في عدم تعين استيفاء المنافع في الإجارة]]

الظاهر من مذاهب أصحابنا أن استيفاء المنافع لا يتعين في الإجارة، وإنه إن عين فذلك (١) كالوصف لا ينفسخ العقد بتلفه بخلاف العين المستأجرة إذا تلفت، وذلك كما يستأجر على رعاية غنم بأعيانها أو خياطة قميص بعينه فتهلك الغنم ويحترق الثوب فلا ينفسخ العقد وعلى المستأجر أن يأتيه بغنم مثلها (٢) ليرعاه أو قميص مثله ليخيطه، وقد قيل: إنها يتعين (٣) بالتعيين فينفسخ العقد بتلف المحل المعين (٤).

فوجه الأولى: أنه قد ثبت أن عقد الإجارة لازم من الطرفين وليس لأحدهما فسخه مع التمكين من استيفاء المنافع، فلو قلنا: إن محل الاستيفاء يتعين لحصل منه (٥) نقض الأصل لأن المستأجر يبيع الشيء المستأجر عليه فيفسخ العقد فيه باختياره، وذلك ينفي اللزوم ولا يمكنه أن يأتي بمثله أو يمنعه من البيع والهبة ينقطع تصرفه في ملكه من غير تعلق حق لغيره فيه، ولأن محل الاستيفاء حق للمستأجر دون المؤاجر ولأن المستأجر عقد على منافع يستوفيها فيلزم المؤاجر أن يوفيه إياها وتعيين ما يستوفيها منه (٦) لا حق للمؤاجر فيه.

ووجه الثاني: أن أحد المحلين في الإجارة يصح معه (٧) تعيينه كالأجير لأنه إذا استأجر دابة ليركبها فماتت الدابة انفسخ العقد ولم يلزمه أن يأتي ببدلها، كذلك إذا عين من يركبها والقميص الذي يخيط أو الغنم التي يرعاها يجب أن


(١) في (م): فإنه.
(٢) في (ق): مثله.
(٣) في (م): تتغير بالتغيير.
(٤) انظر: التفريع: ٢/ ١٨٤ - ١٨٦، الرسالة ص ٢١٩، الكافي ص ٣٦٩ - ٣٧٠.
(٥) في (ق): ليحصل.
(٦) في (م): فيه.
(٧) معه: سقطت من (م).

<<  <  ج: ص:  >  >>