للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طلاق يملك الرجعة فيه لئلا يندم فلا يمكننا التلافي، هذا يتضمن الوقوع، وحديث ركانة (١): أنه طلق البتة فأحلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما نوى (٢)، فدل على أن الثلاث تقع بالكلمة الواحدة، وحديث ابن عمر قلت: أرأيت يا رسول الله لو أني طلقتها ثلاثًا، أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: "كانت تبين منك وتكون معصية" (٣)، واعتبارًا (٤) بغير المدخول بها، ولأنه ملك أبيح إيقاعه مفترقًا فجاز مجتمعًا كإعتاق العبد.

فصل [٦ - في كون من طلق ثلاثًا عاصيًا]:

وإنما قلنا: إنه يكون عاصيًا بذلك خلافًا للشافعي في قوله: أنه مباح (٥) لقوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ … إلى قوله: لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (٦)، فندبنا إلى الطلاق الرجعي ليكون للمطلق سبيلًا إلى تلافي ندم إن وقع منه ثم وصفه بما يقتضي الإثم فقال: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} (٧)، فدل على ما قلناه، وفي حديث ابن عمر قال: أرأيت لو طلقتها؟ قال: "إذن بانت منك وعصيت ربك" (٨)، وروي عن محمود بن


(١) ركانة: ابن عبد يزيد بن هشام بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي، من مسلمة الفتح، ثم نزل بالمدينة، مات في أول خلافة معاوية (تقريب التهذيب ص ٢١٠).
(٢) أخرجه أبو داود في الطلاق، باب: في البتة: ٢/ ٦٥٥، وابن ماجه في الطلاق، باب: طلاق البتة: ١/ ٦٦١، والترمذي في الطلاق واللعان، باب: ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة: ٣/ ٤٧١، وقال: غريب، وقال أبو داود: هذا حديث صحيح، والحاكم: ٢/ ١٩٩، وقال ابن عبد البر: ضعفوه.
(٣) سبق تخريج الحديث قريبًا (ص ٨٢٧).
(٤) في (ق): اعتبرت.
(٥) انظر: الأم: ٥/ ١٨٠، مختصر المزني ص ١٩١ - ١٩٢، الإقناع ص ١٤٨.
(٦) سورة الطلاق، الآية: ١.
(٧) سورة الطلاق، الآية: ١.
(٨) سبق تخريج الحديث في الصفحة (٨٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>