للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحكم بشهادتهم ولو كان ذلك حكمًا بالعلم لم يجز لمن جاء بعده أن يحكم بشهادة من قد رد شهادته الذي قبله كما لا يجوز له نقض حكم حكم به مما يسوغ لهما (١) الحكم به.

[فصل [٥ - في كون الحاكم شاهدا فيما علمه ومنع الحكم فيه]]

إذا علم شيئًا ومنع الحكم فيه بعلمه فإنه قد يكون شاهدًا فيه لمن له الحكم فيرفع إلى الإِمام أو إلى غيره من الحكام ويدعي صاحب الحق شهادة الحكم فيكون الحاكم كأحد الشهود فيعمل فيه كما يعمل في شهادة الشاهد وسائر الحقوق (٢).

[فصل [٦ - إذا حكم الحاكم بحكم ثم أنكر أن يكون حكم به]]

وإذا حكم الحاكم بحكم ثم أنكر أن يكون حكم به فإذا شهد شاهدان على حكمه ثبت ولم يسقط بإنكاره وكذلك لو نسي (٣) أن يكون حكم به فشهد به عنده شاهدان قبل شهادتهما (٤)، وقال أبو حنيفة والشافعي إن لم يذكر حكمه لم تنفع شهادة الشهود شيئًا (٥).

ودليلنا أنها شهادة عنده على حكم لو كان ذاكرًا له لساغ قبولهما فكذلك إذا كان ناسيًا، أصله إذا شهد عنده بحكم غيره، ولأنه قد تعلق بذلك حق لغيره وهو من يشهد بالحكم له فلو قلنا أن الشهادة غير مقبولة إلا أن يذكرها ومعلوم أنه قد ينسى ويشك لأدى إلى تضييع حقوق الناس ولكان لا معنى للإشهاد على إنفاذه، ولأنه قد يتهم أيضًا أن يكون جحد حكمه لعداوة بينه وبين المشهود له.


(١) في م: إليه.
(٢) انظر المدونة: ٤/ ٧٨، التفريع: ٢/ ٢٤٥، الكافي: ٥٠٠.
(٣) في ق: خشي.
(٤) انظر التفريع: ٢/ ٢٤٦، الكافي: ٥٠٠.
(٥) انظر مختصر الطحاوي: ٢٢٩ - ٣٣٠، الإقناع: ١٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>