للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الماء عن قدر الكفاية، وفي النسيان يبني طال أم لم يطل صلى أم لم يصل، وفي عجز الماء [يبنى] (١)، ما لم يطل لأن الناسي لا صنع له في نسيانه، ومن عجز الماء عن قدر كفايته [لم يلزمه استعماله] (٢) للتحرز (٣) بإعداد قدر الكفاية، وفي حد الطول المعتبر في ذلك روايتان: إحداهما الرجوع إلى العرف في القرب أو التفاحش، والأخرى ما لم يجف وضوؤه، فوجه الأولى أن كل أمر فرق بين قليله وكثيره، واحتيج إلى فاصل بينهما لم يرد الشرع به فالمرجوع فيه إلى العرف كالعمل في الصلاة وغيره، ووجه الثانية أن ما لم يجف وضوءه لم يخرج عن حد التقارب لأنه لو تباعد لم يبق على رطوبته، وحكم الغسل والوضوء في ذلك واحد.

[مسألة [٢٦ - الفرض في عدد تطهير الأعضاء]]

الفرض تطهير الأعضاء مرة، والفضل في تكرار مغسولها مرتين وثلاثًا، ولا فضيلة في تكرار الممسوح كله، ولا فيما زاد على الثلاث من مغسوله (٤)، فأما الدليل على وجوب المرة، فلأن بحصولها يكون فاعلًا وبعدمها يخرج عن وقوع الاسم عليه، فإذا ثبت أن عليه أن يغسل أعضاءه لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} (٥) الآية، وبالأخبار (٦)، والإجماع (٧)، وكان أقل ما يتناوله الاسم مرة، وفي انتفائها انتفاء الاسم فوجب فعلها، وكذلك روي أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، وقال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" (٨).


(١) بياض في (ق)، و (س).
(٢) طمس في (ق)، و (س) وأكمل النقص من الإشراف: ١/ ٣٥.
(٣) العبارة هكذا موجودة في (س)، وفي (ق) مطموسة.
(٤) انظر: المدونة: ١/ ٢، الرسالة (٩٨)، التفريع: ١/ ١٩٠، الكافي ص ٢١.
(٥) سورة المائدة، الآية: ٦.
(٦) التي سبق ذكرها.
(٧) انظر: مراتب الإجماع -لابن حزم ص ١٩، شرح مسلم- للنووي: ٢/ ٢١٣، المغني: ١/ ١٣٩، فتح الباري: ١/ ١٨٨.
(٨) سبق تخريج الحديث في الصفحة (١١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>