للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للمريض، وكذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (١)، والسلف، فإذا أراد السجود تهيأ بهيئة السجود كالمريض سواء، ويستحب له إذا دنى ركوعه أن يقوم فيقرأ بنحو ثلاثين آية وشبهها ثم يركع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك، ولأنه إذا فعل ذلك كان كمن صلى الصلاة من أولها قائمًا، وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم.

فصل [١٠ - من افتتح الصلاة جالسًا ثم قام، ومن افتتحها قائمًا ثم جلس]:

إذا افتتحها جالسًا ثم أراد القيام جاز له، فإن افتتحها قائمًا ثم أراد إتمامها جالسًا، قال ابن القاسم: له ذلك، وقال غيره: ليس له ذلك (٢)، وجه قول ابن القاسم: أنها غير مستحقة عليه إلا على ما يخف عليه، فلو لم يجز له استدامتها إلا على القيام لكانت كالفرض، ولأن المعنى الذي ساغ له افتتاحها جالسًا مع القدرة على القيام كونها نفلًا غير مستحقة عليه، وهذا موجود في الاستدامة، ووجه قول غيره: إنه إذا افتتحها قائمًا صار الأداء على هذه الصفة واجبًا عليه كوجوب أصلها، فلا تسقط إلا من عذر. فإذا ثبت ذلك لم يكن له تركه وإن كان في الأصل غير واجب إلا أنه قد صار واجبًا بالتزامه له كأصلها، وليس كذلك إذا افتتحها جالسًا ثم قام لأنه قد زاد.

[فصل [١١ - التنفل مثنى مثنى]]

والتنفل مثنى مثنى ليلًا ونهارًا (٣)، خلافًا لأبي حنيفة (٤)، في قوله: إنه في النهار مخير بين ركعتين ركعتين أو أربع أربع أو ست أو ثمان بتسليمة واحدة، ومَنَعَ الزيادة لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى" (٥)،


(١) في الحديث الذي رويناه سابقًا في الصفحة (٢٨٠).
(٢) انظر: المدونة: ١/ ٨٠.
(٣) انظر: التفريع: ١/ ٢٦٣، الرسالة ص ١٢٥.
(٤) انظر: مختصر القدوري: ١/ ٩١ - ٩٢.
(٥) أخرجه البخاري في الوتر، باب: ما جاء في الوتر: ٢/ ١٢، ومسلم في صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل مثنى مثنى: ١/ ٥١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>