للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجهل، (فإذا ثبت ذلك فيجوز حالًا إلى أجل) (١) لأنا لو لم نجزه إلى أجل لأدى إلى بطلان انتفاع الناس بالكراء أو انقطاع (٢) معايشهم وتجاراتهم، وصورته إلى أجل مثل: أن يكتري منه في رجب أو شعبان للحج وعادة الناس في الخروج عندنا ببغداد في ذي القعدة فيقول: اكتريت منك كراء في ذمتك إلى الحج بعشرين دينارًا أو ما يتفقان عليه والأجل وقت خروج الناس، فإذا ثبت ذلك فيجب تعجيل النقد فيما يؤجل اعتبارًا بالسلم لأن في تأخيره كونه دينًا بدين، فأما (٣) في الحج فعنه روايتان (٤):

إحداهما: (أنه لا يجوز تأخير النقد إلا في اليسير وهو الثلاث فدونه، والآخر) (٥) أنه يجوز ويكتفي فيه بالعربان كالدينارين والثلاثة.

فوجه الأولى أن في وجوب النقد ليخرج عن باب الدين بالدين، وإنما جاز التأخير في اليسير لأن الغالب في الأصول أن حكم الأكثر في حكم الجميع وأن الأقل لا حكم له.

ووجه الثانية أن تقديم العربان يخرجه عن باب الدين بالدين، فقد تعجل الشيء من أحد الطرفين، ولم يكلف نقد الكل خيفة الغرر لأن المكري قد ينتفع في الثمن ثم يخلفه، وقد جرت العادة بذلك منهم، فكان الأصلح عقد العربان ليخرج عن الدين بالدين في جميع العقد ثم يكون الباقي كالوديعة عند المكتري (٦) أو كالرهن.

فصل [١٢ - إذا كان الكراء المضمون حالًا]:

فأما إذا كان الكراء المضمون حالًا، وشرع في الركوب فلا يحتاج إلى


(١) ما بين قوسين سقط من (م).
(٢) في (م): الانقطاع عن.
(٣) في (ق): فلما.
(٤) انظر: المدونة: ٣/ ٤٤١، التفريع: ٢/ ١٨٨ - ١٨٩، الكافي ص ٣٧٢ - ٣٧٣.
(٥) ما بين قوسين سقط من (ق).
(٦) في (ق): عند المكري.

<<  <  ج: ص:  >  >>