للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا استأجرها عشر سنين بأجرة معلومة لجملة المدة جاز ولم يلزم أن يعين ما لكل سنة خلافًا للشافعي؛ لأنها مدة تجوز الإجارة إليها فوجب أن يكون ذكر الأجرة لجملتها مغنيًا عن ذكر ما يقابل تفصيلها أصله السنة والشهر.

[فصل [٣٦ - ضمان ما حمله المستأجر]]

ومن استؤجر لحمل ما سوى الطعام فادعى تلفه أو كسره فلا ضمان عليه، لأن الأجير مؤتمن كالوكيل والرسول، فإن استؤجر على حمل طعام ضمن إن ادعى تلفه (١)، خلافًا لمن منع ذلك (٢)؛ لأن العادة جارية بأن الأكرياء يتسرعون إلى أكل الطعام الذي في أيديهم لدناءة نفوسهم، ويحملون على أن نفوس الناس (٣) وأهل المروءات والأقدار يأنفون من أن يطلبوهم بمثله من المأكولات لا سيما العرب مع كرمهم وعزة نفوسها واعتيادها بذله والسماحة به، وفي ذلك إضرار بالناس وليس كذلك العروض وغيرها لأنه لا يقبح في العادة المطالبة بها، وإن قل ما يستأجر على حمله منها، ولا جرت عادة الأكرياء بالتسرع إلى تناولها كما جرت عادتهم بذلك في الطعام، ولأن بالحجاز يتنافس في الطعام لضيق العيش هناك وشدة الحاجة إليه فلو لم يضمن الأكرياء لتسرعوا إلى تناوله ولحق الناس الضرر، إذا استؤجر على حمل شيء فتلف منه من غير تعد ولا تفريط فلا ضمان عليه لأنا قد بينا أنه مؤتمن فلا يضمن إلا بالتعدي والتقصير في ترك التحفظ (٤).

[فصل [٣٧ - إذا ساق الدابة بالعصى وضربها فعطبت]]

إذا ضرب الدابة أو ساقها بالعصى على عادة الناس من غير خرق فعطبت لم


(١) انظر: المدونة: ٣/ ٤١٣، ٤٣٦، الرسالة ص ٢١٩، الكافي ص ٣٧١.
(٢) في أحد قولي الشافعي، وروي عن عطاء وطاوس وزفر (انظر المهذب: ١/ ٤٠٨).
(٣) في (م): ويحيلون على أنفسهم الناس.
(٤) في (ق): الحفظ.

<<  <  ج: ص:  >  >>