للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مسألة [١٥ - حكم ما إذا وجد على فراشه امرأة فظن أنها زوجته فوطئها]]

إذا وجد على فراشه امرأة فظن أنها زوجته فوطئها فلا حد عليه (١)، خلافًا لأبي حنيفة في قوله أنه يحد ولا يقبل منه ذلك إلا أن يكون ليلة الزفاف (٢)، لأنه وطء من يعتقد أنها زوجته فلم يلزمه حد أصله إذا زفت إليه امرأة وقيل: إنها زوجتك وكانت غيرها.

[فصل [١٦ - العوارض التي تؤخر لها إقامة الحدود]]

العوارض التي تؤخر لها إقامة الحدود ثلاثة (٣): أحدها معنى في المحدود لا يتعلق بغيره، والثاني معنى موجود به يتعلق بغيره، والثالث معنى منفصل منه، فأما الموجود به الذي (٤) لا يتعلق بغيره كالمرض وذلك كالحمى الشديدة، ووجع الجوف أو الكبد أو غير ذلك من أنواع الأمراض التي يخاف معها (٥) تلفه فهذا يوجب تأخير الحد عنه إلى برئه، والدليل عليه أن المقصود من الحد الردع والزجر دون الإتلاف يبين ذلك أن الله تعالى فرق بين الحدود فجعل في بعضها الرجم وفي بعضها الجلد، ولأن الإمام يجلد بسوط بين السوطين خيفة القتل، فإذا ثبت ذلك ثم خيف على المريض القتل وجب تأخيره.

وأما الموجود به المتعلق بغيره فهو الحمل وذلك يقتضي التأخير لأنها لو جلدت لأدى إلى إتلافه، وأما المنفصل منه فالزمان يخاف منه تلف المحدود وذلك أن الجراح في شدة البرد يعظم الخطر فيه فيؤدي إلى التلف غالبًا هذا كله في الجلد والقطع، وأما في الرجم فلا يؤخر لمرض ولا لشدة برد، ويؤخر في الجلد


(١) انظر الكافي: ٥٧٤.
(٢) انظر مختصر القدوري - مع شرح الميداني: ٣/ ١٩١.
(٣) انظر المدونة: ٤/ ٤٠٤، الكافي: ٥٧٤.
(٤) الذي: سقطت من م.
(٥) في م: منها.

<<  <  ج: ص:  >  >>