للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك مما يجب أن يلزموا (١) عليه وبالقوة من الصغر لينشؤوا عليه ويألفوه ومعلوم أنه لا بد أن يخلوا بنفوسهم لما يتعاطونه (٢) من ذلك ولا سيما العرب فإن ذلك لها مع أولادها عادة قد طبعوا عليها ولو انتظر إلى أن يشهدوا (٣) أمورهم كبيرًا يكون معهم لضاق عليهم لأنه لهم عادة في كل وقت ركوب الخيل وما جرى مجراه وهم من الجنس المحقون دماهم وكانت الجراح والدماء قد غلظ أمرها وشدد الأمر في حفظها بما زادت (٤) على سائر الحقوق فقبلت فيها الأيمان مع اللوث وليس ذلك في غيرها حياطة لها ومعلوم أنهم إذا اجتمعوا جاز أن يكون بينهم الجراح التي ربما أدت إلى القتال أو إلى ما دونه فلو لم تقبل شهادتهم لأدى إلى أشياء ممنوعة: إما إلى أن لا يجوز لهم التعليم إلى أن يبلغوا وذلك خلاف الإجماع، أو إلى ألا يمكنوا من الرمي ولا علاج بسيف أو رمح إلا إذا كان معهم شهود عدول وهذا أيضًا معتذر ومؤدى (٥) إلى أن يتعلموا إلى أن لا يفعلوا من ذلك ما يؤدي (٦) جراح فهذا أيضًا غير منضبط ولا متأت لهم أو إلى أن ذلك إن جرى أهدرت جراحهم ودماؤهم وهذا أيضًا خلاف الواجب لأنه لا يجوز لنا أن نبيح لهم (٧) ما يؤدي إلى هدر دمائهم وإضاعتها فلم يبق إلا ما قلناه وقد ألزمونا على هذا قبول شهادة العبيد وقد احترزنا منهم بأنهم يجب أن يكونوا من أهل الشهادة بعد البلوغ، وألزمونا اجتماع النساء في الصنيع إذا جرى بينهم، من الجراح فأجبنا على ذلك قل ما يقع وما يفعلونه (٨)


(١) في ق: يضربوا وفي ر: أن يترابوا.
(٢) في ق: يتعاوضونه.
(٣) في ق: أن تواسطوا.
(٤) في م: زيدت.
(٥) في م: وجزء.
(٦) في م: ما لا يؤدى.
(٧) في ق: نبيحهم.
(٨) في م: وما تعلق.

<<  <  ج: ص:  >  >>