للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرحون (٧٩٩ هـ)، والقرطبي (٦٧١ هـ)، والحافظ ابن حجر (٨٥٢ هـ)، والسيوطي (٩١١ هـ) وغيرهم.

وقد وصل القاضي عبد الوهاب في الفقه إلى درجة مرموقة حتى عده السيوطي من الفقهاء المجتهدين (١) في المذهب.

هذا في الفقه، أما في الأصول فقد سجل عصر القاضي عبد الوهاب تقدم هذا العلم بخاصة وتفوقه إذ تهيئا له من الأعلام المتخصصين فيه العدد الكبير أمثال الباقلاني والقاضي عبد الوهاب والدبوسي أبو زيد وأبو الحسين البصري وإمام الحرمين الجويني وأبو حامد الغزالي وغيرهم، مما أوجد نشاطًا أصوليًّا، لا يضارعه نشاط وما زالت المؤلفات الأصولية في العصور المتأخرة عاله على إنتاج هؤلاء العلماء في هذه الفترة فأصبحت المصدر والمورد فكرًا ومضمونًا (٢).

والقاضي عبد الوهاب حلقة وصل بين كبار علماء الأصول كالباقلاني وابن القصار اللذين درس عليهما واستفاد منهما استفادة جليلة في هذا الفن -وهما غنيان عن التعريف وعن ذكر براعتهما في هذا العلم- وبين العلماء اللاحقين كالشيرازي (٤٧٦ هـ)، والباجي والقرافي والزركشي والسيوطي وغيرهم.

فالشيرازي أخذ عنه وقال: "سمعت كلامه في النظر" (٣)، وهو شيخ الباجي الذي محمد القاضي من المحققين في هذا العلم (٤)، وأما القرافي فإن كتابيه شرح تنقيح الفصول ونفائس الأصول -من مصادرها الأساسية والتي ينقل عنها باستمرار كتب القاضي عبد الوهاب الأصولية كالإفادة والتلخيص (٥) وغيرهما، وكذلك الزركشي في كتابه البحر المحيط فإنه ينقل عن مجموعة كتب


(١) حسن المحاضرة: ١/ ٣١٤، والاجتهاد ص ١٩٤.
(٢) الفكر الأصولي- عبد الوهاب أبو سليمان ص ١٦٨.
(٣) الطبقات ص ١٦٣.
(٤) أحكام الفصول في أحكام الأصول ص ٧٨.
(٥) انظر: شرح تنقيح الفصول.

<<  <  ج: ص:  >  >>