للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمقيد هو أن يعلقه بغيره ويجعله شرطًا فيه مثل أن يقول إن كان كذا وكذا فلا يلزمه النذر إلا بوجود ذلك الشرط، ثم ما يقيد به ينقسم إلى أربع أقسام كانقسام ما يحلف عليه وهو أن يقول لله عليَّ نذر صلاة أو صوم أو صدقة إن فعلت أو إن لم أفعل أو لأفعلن أو لا فعلت (١) وكذلك ما ليس من فعله كقوله إن شفى الله مريضي أو قدم غائبي أو رزقني مالًا أو ما أشبه ذلك وكل هذا عندنا يلزم الوفاء به إذا وجد شرطه من غير اعتبار بشرطه أن يكون طاعة أو معصية أو مباحًا كاليمين سواء إلا إن متعلق النذر ينقسم إلى أربعة (٢) أقسام كانقسامه في نفسه.

منه ما يجب فعله مثل أن يعلق النذر بواجب كقوله: لله علي نذر إن صليت الظهر في وقتها وما أشبه ذلك فهذا يلزم الوفاء به ويلزم فعل الشرط فإن اجترأ وأثم وأخر الصلاة عن وقتها شيء عليه من نذره (٣) لأنه لم يوجد شرطه.

ومنه ما يحرم فعله كقوله لله علي نذر إن لم أشرب خمرًا فهذا لا يجوز فعله فإن شرب عصى وأثم وسقط عنه النذر.

ومنه ما يكره الوفاء به كقوله لله علي النذر إن تنفلت الليلة بصلاة يقصد ذلك منع نفسه من فعلها لا شوقًا إليها (٤) فهذا يكره له الوفاء به ويستحب له أن يتنفل ويكفر فإن لم يتنفل حتى خرجت الليلة فلا نذر عليه، ومنه ما يكون الوفاء به مباحًا مثل أن يعلق النذر بما لا يحرم عليه فعله كان طاعة أو مباحا كما ينذر فعل طاعة بشرط طاعة كقوله لله علي أن أحج السنة إن صمت غدا أو بشرط مباح كقوله إن كلمت زيدا فيكون مخيرًا في ذلك إن فعله لزمه النذر وإن لم يفعله لم يلزمه (٥).


(١) في م: لفعلت.
(٢) أربعة: سقطت من م.
(٣) في ق: نذر.
(٤) لا شوقًا إليها: سقطت من م.
(٥) انظر: المدونة: ٢/ ١٩، التفريع: ١/ ٣٧٦ - ٣٧٧، الرسالة ص ١٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>