للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشافعي (١)، ودليلنا أن العقد لا يمتنع وقوفه على الفسخ، وإنما يمتنع وقوفه على الإجازة كنكاح العنين والخصي (٢) والحرة والعبد وغير ذلك، فكذلك نكاح العبد.

فإذا ثبت ذلك، فإن أجازه السيد جاز لأنه قطع حقه من الفسخ، وإن رده فسخ كما لو عقد على نفسه عقد إجارة، فإن كلم السيد فيه فقال: لا أجيزه، ثم قال: من بعد قد أجزته: فإنه على وجهين إن أراد بقوله أولًا لا أجيزه، وإني قد فسخته فقد بطل ولا يلتفت إلى قوله من بعد قد أجزته لأن ما تقدم بطلانه لا يصح، وإن كان قوله من بعد (٣) لا أجيزه على طريق الإنكار والإرهاب، وقصد التروية والفكر كأنه يجيب بذلك من سأله أن يجيزه ثم قال من بعد قد أجزته، فإنه يصح، فإذا ثبت ذلك فإن فسخ قبل الدخول فلا شيء للزوجة لأن النكاح الفاسد إذا فسخ قبل الدخول لم تستحق فيه بدلًا، وإن كان قد دخل بها ترك لها من الصداق ربع دينار لأن الاستمتاع لا يعري من بدل وأقله ما يكون مهرًا وترجع السيد بما فيه لأنه حق له ولا حجة لها لأنها هي التي أتلفت بضعها، والعقد على من تصرفه مملوك عليه، فإن كانت موسرة أخذ منها، وإن كانت معسرة كان في ذمتها، وتتبع هي العبد إذا عتق به لأنه غرها، وإن كان بين لها فلا اتباع لها، وكذلك إن فسخه عند سيده أو سلطان، وفسخه إن فسخ بطلاق لأنه ليس بغالب إذا لو أجاره السيد لجاز المقام عليه، وإذا جاز عقده فليس له فسخه بعد إجازته ولا أن يطلق عليه لأن صحته قد ثبتت والطلاق إلى من يملك منافع البضع، وله إن طلق أن يرتجع وإن كره السيد لأن الرجعة من


= له كتاب "الحاوي" في مذهب مالك و"اللمع" في أصول الفقه، (ت ٣٣١ هـ) (الديباج: ٢/ ١٢٧، شجرة النور: ١/ ٧٩).
(١) انظر: الأم: ٥/ ٤٣ - ٤٤، مختصر المزني ص ١٦٨.
(٢) العنين: الذي لا يقدر على إتيان النساء، ولقد سبق ذكره في العنة، والخصي: زوال الانثيين، (حدود ابن عرفة مع شرح الرصاع ص ١٦٨).
(٣) من بعد سقطت من (ق) ومن (ر).

<<  <  ج: ص:  >  >>