للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنت الطلاق وأنت مطلقة، وقد طلقتك والطلاق بها لازم، وقد أوقعت عليك الطلاق، وأنا طالق منك وما أشبه ذلك مما ينطق فيه بالطلاق، وكل هذا صريح، فإن قرنه بذكر عدد وقع من العدد ما قرنه به واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا كذلك إن نواه به ولم ينطق به، وإن أطلق فقال: أنت طالق أنت طالق (١) أو مطلقة، وقال: لم أرد شيئًا، فالظاهر واحدة إلا أن يريد الثلاث.

والكناية ضربان: كنايات ظاهرة وكنايات مجملة (٢) غير ظاهرة، فالظاهرة هي ما جرى العرف بأن يطلق بها في اللغة والشرع مثل قوله: أنت خلية أو برية وبائن وبتة وبتله وحبلك على غاربك، وأنت حرام وأنت عليَّ كالميتة والدم ولحم الخنزير، وكذلك الفراق والسراح واعتدى، هذه الألفاظ إذا وردت على المدخول بها ابتداء أو عند سؤالها الطلاق كانت طلاقًا ثلاثًا ولا يقبل منه أنه لم يرد بها طلاق ولا أنه أراد ما دون الثلاث إلا في قوله: اعتدى إلا أن يكون على وجه الخلع فيقبل منه ما يدعيه من الطلاق أو يدعى أنه لم يرد طلاقًا أصلًا، وقد تقدمها كلام يصلح أن يكون جوابًا عنه على ما ادعاه، نحو أن يكون قد حبسها في دين له عليها فتسأله التخلية من حبسها فيقول أنه مخلاة أو قد خليتك، وكذلك إذا دفع إليها دنانير وقال: اعتدى وأراد الدنانير فيقبل منه، وكذلك لو قرن (٣) الصريح بما يفيد هذا المثل أن تكون موثقة قدم (٤) أو قيد فتقول: أنت طالق يريد من الوثاق فيقبل منه، فأما إن وردت هذه الألفاظ على غير مدخول بها، فإن قال: لم أرد بها شيئًا، فالظاهر أنها ثلاث، فإن ادعى في غير البتة أنه أراد دون الثلاث قبل منه، وفي البتة خلاف عنه وكذلك في الفراق والتخلية في الدخول بها.

فأما الكنايات المحتملة فمثل قوله: اذهبي وانصرفي واخرجي واغربي، فهذا


(١) أنت طالق: سقطت من (م).
(٢) في (ر): محتملة.
(٣) في (ر): فرق.
(٤) قدم: سقطت من ق و (ر).

<<  <  ج: ص:  >  >>