للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خَطَبْتَ دَهْراً وَلَم تُسْمِعْ سِوى مَلأٍ ... والْيَوْمَ تُسْمِعُ عُجْمَ الأَرْضِ والْعَرَبا (١)

حُبُّ الحَياةِ اسْتثارَ العَزْمَ مِنْكَ إِلى ... طِب وَحَرْبٍ فكُنْتَ الْبُرْءَ والوَصَبَا (٢)

أَرْسَلْتَ في كُلِّ وادٍ رائداً فَدَرى ... بِحِكْمةِ الْبَحْثِ كُنْهَ الأَمْرِ والسَّبَبا (٣)

لكِنَّني ما دَرَيتُ الْيَوْمَ أَنَّكَ قَدْ ... أكمَلْتَ في نفسِكَ الأَخلاقَ والأَدَبا

[تدريس صناعة الإنشاء]

" من قصيدة قدمها الشاعر إلى نظّار جامع الزيتونة بتونس سنة ١٣٢٨ هـ يطلب بها الاهتمام والعناية بدراسة مادة الإنشاء" (٤).

مَقامُكُمُ الجَديرُ باَنْ يُهابا ... وَمَطْلَبُنا الجَديرُ بأَنْ يُجابا

أَرى بالجامِعِ السَّامي بُحوراً ... مِنَ الْعِرْفانِ زاخِرةً عِذابا (٥)

وَلَكنَّ الخَصاصَةَ في فُنونٍ ... تَهيجُ بِنا المَخاقَةَ أَنْ نُعابا (٦)

فَإنَّ صِناعَةَ الإِنْشاءِ خاسَتْ ... بِضاعَتُها فَلَمْ تَبْلُغْ نِصابا (٧)

وكَيْفَ يَعِزُّ والأَلْفاظُ فُصْحَى ... عَلَيْنا أَنْ نُعيدَ لها الشَّبابا


(١) الملأ: الجماعة. المعجم: خلاف العرب. ويقصد الشاعر من هذا البيت: المذياع (الراديو).
(٢) البرء: الشفاء. الوصب: المرض.
(٣) الرائد: الرسول الذي يرسله القوم لينظر لهم مكاناً ينزلون فيه. ومنه قولهم: "الرائد لا يكذب أهله".
(٤)
(٥) الجامع السامي: جامع الزيتونة بتونس.
(٦) الخصاصة: الفقر.
(٧) خاست: تغيرت وفسدت. النصاب: الأصل، وأول كل شيء.