للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من عقائد أو شعائر، وسواء عليه أكان الظاهرون بهذه التقاليد عرباً، أو غير عرب، وإذا ورد بعض الآيات خطابًا لفريق من العرب، فلأمر اقتضى خطابهم؛ كأن يعترضوا الدعوة بأذى، أو يجادلوا على غير بينة.

* القرآن برهان هداية وسعادة:

قال المؤلف في (ص ١٧): "ولولا ذلك، لما كانت له قيمة ولا خطر، ولما حفل به أحد من أولئك الذين عارضوه وأيدوه، وضحوا في سبيل تأييده بالأموال والحياة".

لا يتحامى المؤلف من أن ينشر في أذهان طلابه بالجامعة ظنوناً غير صادقة، فيفرض خصومة ناشبة، ويمثل قلمه في موقف الهجوم والطعن. يخيل إلى قارئ هذا البحث أن الناس لا يفقهون أن في بلاد العرب فرَقًا من اليهود والنصارى والوثنيين داخلون فيما يتحدث به القرآن عن أصحاب هذه الديانات، حتى يحسب أن المؤلف انفرد بمعرفة هذه الفرق حيث أخذ يستدل على وجودها بمثل قوله: ولولا ذلك، لما كانت له قيمة ولا خطر، ولما حفل به أحد من أولئك الذين عارضوه وأيدوه.

لماذا لا تكون للقرآن قيمة إلا حيث يرد على فرق في البلاد العربية تمثل هذه النحل والديانات؟ أفلا تكون له قيمة لو اتفق أن الأمة العربية كلها من الدهريين الذين يقولون -فيما ينبئنا القرآن-: {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: ٢٤].

فيدعو أصحاب هذه النحلة، ثم يتعرض لإصلاح ما في غيرها من النحل والديانات التي لا يوجد في بلاد العرب من يمثلها؟ بلى! ولكن المؤلف يريد أن يناجي الذين في قلوبهم مرض؛ بأن ليس للقرآن قيمة ولا شأن إلا