للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من الفتوح أيام عمر. ولكن المقيمين من أولئك وهؤلاء في مكة والمدينة، لم يكونوا يستطيعون أن ينسوا تلك الخصومة العنيفة التي كانت بينهم أيام النبي، ولا تلك الدماء التي سفكت في الغزوات".

خشي المؤلف أن يقول: إن قريشاً والأنصار لعهد أبي بكر وعمر لم ينسوا تلك الدماء المسفوكة في الغزوات، فيقال له: ما بالهم امتزجوا وظهروا في قلب رجل واحد، واندفعوا في حروب أهل الردة، وفتح بلاد الروم وفارس، لا يعنيهم أن يكون الخليفة قرشياً، ولا يفرقون بين أن يكون أمير الجيش قرشياً أو أنصاريًا؟ لهذه الحجة الدامغة استثنى المؤلف أولئك المجاهدين الفاتحين، وعرج على هؤلاء المقيمين يرميهم بالانطواء على الضغائن، ولا داعي له ولا بينة يضطرانه إلى قذف تلك النفوس المتآلفة إلا حرصه على أن يكسو تاريخ عهد أبي بكر وعمر لوناً قاتمًا.

* إنشاد حسان للشعر في المسجد النبوي:

قال المؤلف في (ص ٥٣): "وقد ذكر الرواة أن عمر مرّ ذات يوم، فإذا حسان في نفر من المسلمين ينشدهم شعراً في مسجد النبي، فأخذ بأذنه، وقال: أرغاء كرغاء البعير؟ قال حسان: إليك عني يا عمر، فوالله! لقد كنت أنشد في هذا المكان من هو خير منك، فيرضى، فمضى عمر، وتركه. وفقه هذه الرواية يسير لمن يلاحظ ما قدمنا من أن الأنصار كانوا موتورين، وأن عصبيتهم كانت لا تطمئن إلى انصراف الأمر عنهم، فكانوا يتعزون بنصرهم للنبي، وانتصافهم من قريش، وما كان لهم من البلاء قبل موت النبي، وما أفادوا بألسنتهم من مجد".

وعد المؤلف بأنه سيمشي في البحث على منهج (ديكارت)، فقلنا: