للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حقيقة ضمير الغائب في القرآن (١)

* تمهيد:

من الواضح أن الألفاظ المفردة إنما وضعت لأن يُضَم بعضُها إلى بعض، فتفيد المخاطب معنىً كان يجهله قبل أن تركَّب وتُلقى عليه.


(١) مجلة "الهداية الإسلامية" - العدد الثاني من المجلد الأول الصادر في شهر رجب ١٣٤٧ هـ.
قدم الإمام بحث "حقيقة ضمير الغائب في القرآن" بالكلمات التالية:
رحل الدكتور طه حسين مندوباً إلى مؤتمر المستشرقين السابع عشر بجامعة (أكسفورد)، وألقى هنالك محاضرة عنوانها: "ضمير الغائب واستعماله اسم إشارة في القرآن"، وقد نشرت مجلة "الرابطة الشرقية" ملخص هذه المحاضرة، فإذا هي طائشة الوثبات، كثيرة العثرات، فرأينا من حق العلم علينا أن ننشر في هذه المجلة ما تراءى لنا فيها من أغلاط، وللقراء الأذكياء القول الفصل، وما خفي الحق عن باحث يتقصّى أثره بذكاء وتؤدة.
وقد اعتمدنا في هذا النقد على أن التلخيص مكتوب بإملاء من صاحب المحاضرة، وأخذنا في هذا بأمارات، منها: أنه قد يعبّر بضمير المتكلم في مقام لو كان الملخِّص غيره، لعبّر فيه بضمير الغائب، اقرأ قوله: "وقد تقصى صاحب البحث هذه الآيات التي لم تتم فيها المطابقة، فرأى أن ضمير الصلة أتى مفرداً في القرآن دائماً إلا مرتين، وهما قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} [يونس: ٤٢]، وقوله: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ =