للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حقوق الفقراء على الأغنياء في الإسلام (١)

نظّم الإسلام صلة المخلوق بالخالق - جل شأنه -، فأرشد إلى الإيمان الخالص، ودل على مظاهر العبادات الصحيحة، ولم يقتصر على هذه الصلة المقدسة، بل نظر إلى الناس وهم مدنيون بطبعهم، وعمد إلى ما يربطهم من صلات، فعدلها، وأخرجها لهم في أصفى لون، وأحسن وضع.

عرفنا كيف تكون الصلة بين الإنسان ومن تصله بهم قرابة أو زوجية أو تعاون على القيام بما تستدعيه الحياة المنزلية، فكان نظام الأسرة والمنزل محفوفاً بالطمأنينة والهناءة.

ثم عرفنا كيف تكون المعاملات القائمة على تبادل المنافع من نحو البيع والإجارة، فأرانا السبيل إلى أن نتعامل ونتفارق على وفاق وائتلاف. ثم نظر الإسلام نظرة بعيدة المدى إلى الفريق الذين يقعون في ضيق من العيش، ولا يستطيعون حيلة إلى ما يسد حاجتهم الحيوية، فأبت حكمته أن يظل هؤلاء البائسون بين ذوي اليسار يقاسون آلام الضراء، ويبيتون هم وأفلاذ أكبادهم في كرب من الجوع والبرد، فوضع بين فريقي البائسين والموسرين صلة أحكم ربطها، وحاطها بسياج من العدل.


(١) محاضرة الإمام في دار الإذاعة المصرية بدعوة من وزارة الشؤون الاجتماعية. ونشرت في مجلة "الهداية الإسلامية" - الجزء الخامس والسادس من المجلد الرابع عشر.