للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثالثها: تعقيبها بقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [النساء: ٥٩]؛ فإن الخطاب للمؤمنين عامةً، ومن بينهم أهلُ الحل والعقد من العلماء، وشأن عامة المؤمنين أن ينازعوا أولي الأمر في بعضى تصرفاتهم، وليس لهم أن ينازعوا العلماء فيما يصدرونه من الفتاوى؛ إذ يراد من العلماء: المجتهدون، ومن أين لغيرهم من عامة الأمة أن ينازعهم في تقرير حكم، أو العرف كيف يرده معهم إلى كتاب الله وسنّة رسوله.

وإذا ترجح حمل الآية على الأمراء، لم تكن دلالتها على أن للمسلمين قوماً ترجع إليهم الأمور، مما يستحق أن يسمّى إرهاقاً.

وقول المؤلف: "وذلك معنى أوسع كثيراً، وأعم من تلك الخلافة" مما نتلقاه بتسليم، ولا يفوت الآية مع هذا أن تبعث من ناحية عمومها ما يشد ركن الإمارة العامة، ويعزز شواهدها على الوجه الذي سنقص عليك تحريره عندما يقتضيه الحال.

وأما قوله: "بل ذلك معنى يغاير الآخر، ولا يكاد يتصل به"، فمن الكلم المبهم الذي لا ينطق به الباحث عن الحق دون أن ينفخ فيه روحاً من الشرح والبيان، اللهم إلا أن ينوي محاربة الخلافة، ولو بهمزات التشكيك فيما يعده الناس من مؤيدات سلطانها.

* هل نأخذ أحكام الدين عن المستر أرنولد؟!

قال المؤلف في (ص ١٥): "وإذا أردت مزيداً في هذا البحث، فارجع إلى"كتاب الخلافة" للعلامة السير تومس أرنولد (١)، ففي الباب الثاني والثالث


(١) توماس ووكر أرنولد (١٢٨٠ - ١٣٤٩ هـ = ١٨٦٤ - ١٩٣٠ م) مستشرق إنكليزي من لندن، من مؤلفاته: "الخلافة".