للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القحطانية عرب منذ خلقهم الله، ثم بتخيله أن اللغة العربية ذات لون واحد لا يمكنها أن تخرج في هيئات متقاربة أو متباعدة، وهو في كلا الأمرين بعيد عن التحقيق.

أما الأول، فإن كثيراً من الرواة يذهبون إلى أن القحطانية تنتمي إلى أصل غير عربي، ومن هؤلاء من يسميهم المتعربة، ومنهم من يسميهم المستعربة، ويعلل هذه التسمية بأنهم صاروا إلى حال لم يكن عليه أهل نسبهم، وهي اللغة العربية (١).

وأما الثاني، فإنا لا ندّعي أن طور اللغة العربية لأوائل عهد القحطانية هو طورها الذي تعرف به في ألسنة العدنانية، فقد تكون هذه اللغة لعهد العرب البائدة وللعهد الأول للقحطانية لا تزال في طورها الذي يمكن أن تتشعب به إلى لغتين ذات فوارق في نحوها وصرفها، وإلى لهجات لا تختلف إلا بمفرداتها، وكيفية النطق ببعض حروفها، وليس في البحث الحديث ما يمنع من أن تكون اللغة القحطانية شعبة من شعب العربية الأولى، وليس في البحث الحديث ما يمنع من أن تأخذ اللغة العربية في ألسنة العدنانية شأناً أرقى وأبين من شأنها في ألسنة القحطانية، فمن الممكن الميسور أن يتلقن إسماعيل - عليه السلام - من قبيلة قحطانية اللغة العربية التي لا تزال قابلة للتشعب إلى لغات ولهجات، ثم تأخذ في ألسنة أبنائه العدنانيين هيئة غير هيئتها القحطانية.

* اتصال نسب العدنانية بإسماعيل - عليه السلام -:

قال المؤلف في (ص ٢٦): "والأمر لا يقف عند هذا الحد، فواضح


(١) "تاريخ ابن خلدون" (ج ٢ ص ٤٦).