للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولا بمظاهر القائلين، ولا نقبل الآراء إلا أن تخرج في نور من الحجة مبين.

وأعتمد في مناقشة ذلك المحاضر على ما قرأته في جريدة "السياسة"؛ فإنها كانت تنشر لكل محاضرة تلخيصًا (١). وربما تناولت جملاً مما قرأته في جريدة "العلم"؛ فقد وقع إلى العدد (٢) الذي نشرت فيه المحاضرة الأولى.

"وقد كان فضيلة الأستاذ الشيخ عباس الجمل يشهد تلك المحاضرات، وينقدها في جريدة "الأهرام" نقداً عادلاً (٣)، ولولا أني أقصد إلى بحث الموضوع في نفسه، وهو يستدعي التنبيه على شيء من أغلاط تلك المحاضرات، لكان فيما كتبه الأستاذ ما يكفي غيره أن يجرد القلم لنقدها".

* تمهيد:

يتحد العرب في إيراد الكلام على ما تقتضيه قواعد الإعراب، وما توجبه النظم العامة؛ من نحو: التقديم والتأخير، أو الذكر والحذف، إلا ما تختلف فيه بعض القبائل اختلافاً يسيراً، أو ما ينطق به بعض الأفراد شذوذاً عن جماعتهم، وخروجاً عن السنن المألوف في لسانهم.

ووراء هذا أمر آخر كانوا يتفاوتون فيه تفاوتاً بعيداً، ويتفاضلون فيه مراتب ما بين أعلاها وأدناها مثل ما بين السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع، ذلك ما نسميه: بلاغة، أو حسن بيان.

حسن البيان الذي جعل في العرب قوماً يُذكرون بإعجاب، وجعل


(١) المحاضرة الأولى في ١٤ أبريل نيسان.
(٢) في ١٨ أبريل.
(٣) عدد ١٥ أبريل.