للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الخطابة عند العرب (١)

* ما هي الخطابة؟

يذكر المناطقة الخطابة فيقولون: هذا القياس من قبيل الخطابة، وليس ببرهان، والخطابة على هذا القصد: ضرب من ضروب القياس، وهي القياس المؤلَّف من أقوال مظنونة أو مقبولة، والأقوال المظنونة ما يؤخذ فيها بالمحتمل الراجح، والأقوال المقبولة ما تُتلقى ممن يُعتقد صدقه، وسداد رأيه.

ومثال الخطابة المؤلَّفة من أقوال مظنونة: أن تشير إلى أمة غربية أو شرقية، وتقول: هذه الأمة تساس بإرادتها؛ لأن لها مجلسًا نيابيًا ينظر في شؤونها، وهذا الاستدلال يرجع إلى الخطابة القائمة على أقوال مظنونة؛ إذ الشأن في الأمم ذات المجالس النيابية أن تكون مسوسة بإرادتها, ولا يبلغ هذا الاستدلال أن يكون قاطعًا إذ من الجائز - ولو على بعد - أن تجول عند انتخاب الأعضاء ريح ضاغطة، فلا يجري الانتخاب على وجهه الصحيح.

ومثال الخطابة المؤلفة من أقوال مقبولة: أن تقول لمن يتخبطه الغضب حين يُنقد قوله: لا تستنكف من أن يُردّ عليك رأيك، فقد قال الخليفة المأمون:


(١) محاضرة للإمام في نادي "جمعية الشبان المسلمين" بالقاهرة مساء الأربعاء ٥ ذي القعدة ١٣٤٦ ونشرت برسالة صغيرة عام ١٣٤٦ هـ، ونشرت في مجلة "الفتح" العددين ٩٤ و ٩٥ لعام ١٣٤٦ هـ - القاهرة.