للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفلسفي الذي استحدثه (ديكارت) للبحث عن حقائق الأشياء في أول هذا العصر الحديث".

من المتحزبين لمنهج ديكارت "من استخرج منه نتائج على هوى ذوقه، وبنى عليه مذاهب بعيدة عنه مثل: (مالبرنش) و (سبينوزا)، و (فردلا)، ومنهم من اقتصر على التمسك بأفكار (ديكرت)، والاعتماد على نظامه؛ ليحاموا عن الحقيقة الدينية والأدبية؛ مثل: (أرنود)، و (بوصويه)، و (فنلون)، وبعضهم اتخذه عثرة في سبيل العقائد مثل: (بايل) " (١).

وإذا سبق لأناس أن أشربوا حب منهج (ديكارت)، واستخرجوا منه نتائج على هوى أذواقهم، أو اتخذوه عثرة في سبيل العقائد، وجب علينا ألا ننخدع لما وعد به المؤلف من أنه سيصطنع هذا المنهج الفلسفي، وحق علينا أن نحترس من أن يتبع خطوات (سبينوزا)، فيفرغ لنا نتائج في قالب شهواته، أو يقتدي على آثار (بايل)، فيمد في طريق العقائد الصحيحة أسلاكاً شائكة.

* تجرد الباحث من كل علم سابق:

قال المؤلف في (ص ١١): "والناس جميعاً يعلمون أن القاعدة الأساسية لهذا المنهج هي: أن يتجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلواً تاماً".

إذا كان منهج (ديكارت) يرجع إلى أن الشك أساس الفلسفة وتعرّف الحقائق، وألّا يسلم بشيء إلا بعد أن يفحصه العقل، فإن هذا المنهج ليس


(١) "دائرة المعارف" للبستاني (٨: ٧٢٨).