للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإن لم يكن مطلعاً على شيء من أصول الشريعة أو فروعها.

إذن، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قام بوظيفته السماوية التي هي إبلاع ما أنزل إليه، وتنفيذ ما جاء به من أوامر ونواه، ولم يبق سوى أن يقال: لماذا لم يقم بذلك الأمر الذي هو خارج عن وظيفته السماوية؛ بأن يكلف ذوي الخبرة بإصلاح شأن التجارة والزراعة والصناعة؟

وجواب هذا السؤال: أن ما كان بين أيدي الأمة من هذه الوسائل كان ملائماً لمظاهر حياتهم البسيطة، وكافياً لسد حاجاتهم، وإحرازهم القوة التي تجعلهم في منعة من أعدائهم، ثم إن الحروب لم تزل -منذ طلع كوكب الدولة- حاملة أوزارها، فلم يأخذ القوم خلالها مهلة ينصرفون فيها إلى النظر في شأن الزراعة ونحوها، ولا سيما إذ كانت قلة عددهم بالنسبة لأعدائهم المتألبين عليهم من كل جانب، تضطرهم إلى أن يكون شبابهم وكهولهم وشيوخهم يتقلدون السلاح، ويظلون على أهبة القتال، بكرة وعشياً.

فالمؤلف رمى بنفسه في هذا البحث، وهو غير واقف على روح التشريع، ولا على طبيعة حال الأمة لعهد النبوة، فكان فيما نال به جانب الحكومة النبوية من المسرفين.

* التشريع الإسلامي والأصول السياسية والقوانين:

قال المؤلف في (ص ٨٤): "ولكنك إذا تأملت، وجدت أن كل ما شرعه الإسلام، وأخذ به النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين؛ من أنظمة، وقواعد، وآداب، لم يكن في شيء كثير ولا قليل من أساليب الحكم السياسي، ولا من أنظمة الدولة المدنية، وهو بعد إذا جمعته، لم يبلغ أن يكون جزءاً يسيراً مما يلزم لدولة مدنية من أصول سياسية وقوانين".