للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الهجرة سبباً.

أحسّ زعماء قريش بهذه المبايعة ذات الأثر الخالد العظيم، وانتهى بهم الحال أن ائتمروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليعتقلوه، أو يقتلوه، أو يخرجوه، وقد جاء نبأ هذه المؤامرة في قوله تعالى:

{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: ٣٠].

أخرج كل ما في كنانته من رأي، وأجمعوا على أن يطلقوا سيوفهم تخوض في دمه الطاهر انتقاماً لأحجار ينحتونها بأيديهم، ويظلون لها من دون الله عابدين.

وأوحى الله إلى رسوله ما أوحى، فبارح مكة من حيث لا تراه أعينهم، وحل بالمدينةِ حلول القمر الزاهر في كبد السماء.

حل رسول الله بالمدينة حلول الغيث بالبلد الطيب، فإذا الحكمة تدني قطوفها، وإذا الخطب تأخذ المسامع بروعتها، وإذا صيحة الأذان تشق الجو حتى تبلغ غايتها.

وكذلك تكون عاقبة الحق حينما يشتد أعوان الباطل في إطفاء نوره، وقطع سبيله.

فإذا كان اليوم الذي خرج فيه رسول الله من مكة يوماً عابساً كثيباً، فإن اليوم الذي قدم فيه المدينة يوم مشرق الطلعة، باسم الثغر، واضح الجبين.

* لماذا جعلت الهجرة النبوية مبدأ التاريخ في الإسلام؟

شعر الناس في عهد الفاروق - رضي الله عنه - بالحاجة إلى تأريخ الرسائل وما يكتبون، فاستطلع عمر آراء ذوي الرأي منهم، فأشار بعضهم بأن يقام التاريخ على