للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

موقف الإسلام من الرؤيا وتأويلها (١)

جعل الله حال الإنسان في الحياة يقظة أو نوماً، فيكون في اليقظة تحت سلطان العقل، فيدرك الحقائق با لأدلة المنطقية، والروايات الثابتة، ويكون في حال النوم تحت تصرف الخيال أو الإلهام.

وقد خاض العلماء في حقيقة الرؤيا، ويكفينا أن نقول: هي اعتقادات في قلب النائم بانتظام أو غير انتظام.

والشريعة تعرضت لأقسام المرئي والحلم، فالمرئي تارة يكون صوراً خيالية تتقلب في اختلاف وتناقض وتسلسل في غير ملاءمة، وهذه تسمى: أضغاث أحلام، وتارة تكون منتظمة تنبه على حسن ما وقع أو قبحه، أو تنبه على حسن ما سيقع في المستقبل أو قبحه، وهو الأكثر في المرائي.

ويدخل في المتخيل ما تتحدث به النفس في اليقظة، فترى في النوم ما يتعلق به.

ويدخل فيه تهاويل الشيطان وتخاويفه، وعلامته: أن يعرض على أدلة الشريعة، فتنهى عنه إن أمر الشيطان لإتيانه، أو تأمر به إن نهى عن إتيانه، وهذا الضرب لا يعرف بالعقل إلا من جهة الدليل القاطع الذي قام على صدق الشرع


(١) مجلة "لواء الإِسلام" - العدد الأول من السنة الثامنة.