للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خطبة الأستاذ محمد الخضر حسين في دار جمعية الهداية الإسلامية في الاجتماع الذي عقد لذكرى مرور عام على الظهير البربري (١)

أيها السادة!

أصيب العالم الإسلامي بهذا البلاء الذي يسمونه: الاستعمار، وهو تهلكة الشعوب التي ليس بعدها تهلكة، وفتنتها التي لا تساويها فتنة، وهل تصاب الجماعة بأشد من أن يخرج أمرها من يدها، وتقع تحت سيطرة خصومها، تزهق أرواحها ولا قصاص، ويعتدى على أموالها ولا خلاص، ثم تكره على أن تفارق دينها الذي هو أعز شيء تغتبط به في هذه الحياة؟!

وجد أولئك المستعمرون فينا نفراً يحرصون على كسب المال وإن


(١) مجلة "الفتح" الجزء ٢٥٢ من المجلد السادس. وكان يصدرها الأستاذ محب الدين الخطيب - القاهرة.
صدر (الظهير البربري) يوم ١٧ ذي الحجة ١٣٤٨ هـ - ١٦ مايو ١٩٣٠ م في المغرب، وهو الظهير السلطاني المتضمن إنشاء محاكم عرفية تنظر في شؤونهم المدنية والجنائية. كما أن الأحوال الشخصية (زواج، طلاق، ميراث) فإن مرجعها إلى مراقب الناحية الفرنسي، فهو الذي يعقد أنكحتهم ويفسخها، ويقوم بسائر أحكام أحوالهم الشخصية. ويتنازل السلطان عن التدخل في شؤون البربر الدينية وغيرها. وليس له مطالبتهم بالشعائر الإسلامية كلها، وأنه يكل أمرهم إلى الإدارة الفرنسية تفعل بهم ما تشاء، والغاية منه هو تنصير البربر.