للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نسي المؤلف ميزة أنصار الجديد الذين "لا يكادون يمضون إلا في أناة وريث"، فيمر في البحث على عجل، ويخطو فيه الخطوة قبل أن يتبين موضعها. من مبلغٌ "ديكارت" عن أنصار مذهبه أن "أشد ما يملكهم الشك حين يجدون من القدماء ثقة واطمئناناً"؟!.

إن المؤلف ينساب في مبالغات يغبطه عليها الشعراء، ولا أدري كيف يخف شك الباحث في الأمر حيث يرى القدماء على شيء من التردد فيه، ويشتد شكه حين يجدهم على ثقة منه، واطمئنان له؟! من المحتمل أن تكون ثقتهم بالأمر نازلة في نظر الباحث منزلة العدم، فتكون حال شكه عندها مساوية لحال شكه عند ترددهم في الأمر، أو إهمالهم النظر فيه، وليس من المعقول أن تكون ثقتهم واطمئنانهم للأمر علة لإثارة شك فوق الشك الذي يجده عند ترددهم في الأمر، أو انصراف أذهانهم عنه.

* مسألة الشعر الجاهلي:

قال المؤلف في (ص ٥): "هم يريدون أن يدرسوا مسألة الشعر الجاهلي، فيتجاهلون إجماع القدماء على ما أجمعوا عليه، ويتساءلون: أهناك شعر جاهلي؟ فإن كان هناك شعر جاهلي، فما السبيل إلى معرفته؟ وما هو؟ وما مقداره؟ وبم يمتاز من غيره؟ ويمضون في طائفة من الأسئلة يحتاج حلها إلى روية وأناة، وإلى جهود الجماعات العلمية، لا إلى جهود الأفراد".

لأنصار الجديد أن يتجاهلوا ما أجمع عليه القدماء، أو يتساءلوا عن أنباء الشعر الجاهلي حتى يصوغوا من حلقات أسئلتهم سلسلة لا يأتي النظر على آخرها. ولا باع في الأسئلة؛ فإنها معان يقرب مأخذها، وألفاظ يسهل النطق بها، وإنما فضل الكاتب أن يتفقه في المسائل، ويمتعك بالجواب عنها