للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في بلاد العرب". فلم يزد في حديثه على أن كلاً من اليهودية والمسيحية انتشرتا في جزء غير قليل من بلاد العرب، ولم يُرك كيف أثرت المسيحية في حياة العرب العقلية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الأدبية، حتى تدرك الوجه في إجماله عنوان الحديث عن اليهود، وتفصيله عنوان الحديث عن المسيحية.

فالمؤلف إما أنه لا يلتفت إلى ما وراءه، ونسي ما وعدك به في هذه الفقرات من أنه سيحدثك عن تأثير المسيحية في بلاد العرب عقلياً واجتماعياً واقتصادياً وأدبياً، وإما أنه لم يهتد في ذلك إلى شواهد يسوقها على منهج (ديكرت)، وإما أن يكون له في الاحتفال بعنوان المسيحية مأرب لو شئت أن تسميه تملقاً لذي سلطان، لم تكن مخطئاً.

* البحث الفني اللغوي:

قال المؤلف في (ص ٩): "ولكني - مع ذلك - لن أقف عند هذه المباحث؛ لأني لم أقف عندها فيما بيني وبين نفسي، بل جاوزتها، وأريد أن أجاوزها معك إلى نحو آخر من البحث أظنه أقوى دلالة، وأنهض حجة من المباحث الماضية كلها. ذلك هو: البحث الفني واللغوي".

يعترف المؤلف -على وجه الظن- بأن هذا البحث الفني اللغوي أقوى دلالة، وأنهض حجة على عدم إمكان أن يكون هذا الشعر المنسوب لامرئ القيس وغيره هو منهم في شيء، وسنريك أن هذا البحث الفني اللغوي أخذه برمته من مقال (مرغليوث). ولولا أن المؤلف يمضي في التعسف إلى غير أجل، لقصرنا المناقشة على هذا البحث الأقوى، وأريناه مصرعه؛ لعله يلوي على غيره من المباحث الضعيفة، فيفتل أعناقها من وراء ستار، ولكنه