للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هأَنَذا في مُقامٍ مُؤْنِسٍ ... كَسَنا الْبَدْرِ مَهيبٍ كالعَرينْ (١)

فَسَلاماً في حُضورٍ بَعْدَما ... كادَ يُزْجِيهِ على البُعْدِ حَنينْ

* * *

جِئْتَ يا مُخْتارُ والْعَالَمُ في ... لَيْلِ جَهْلٍ وضَلالٍ ومُجونْ (٢)

فَمَحَوْتَ الهَزْلَ بالجِدِّ كَما ... ذُدْتَ لَيْلَ الغَىِّ عَنْ صُبْحِ اليقينْ

وَأَقَمْتَ العِلْمَ صَرْحاً شامِخاً ... وصَرَعْتَ الجَهْلَ طَعْناً في الوَتينْ (٣)

سُسْتَ أَقْواماً فَساسُوا أُمَماً ... بِيَدِ الإِنْصافِ في حَزْمٍ وَلِينْ

وقَضَوْا فيها بِشَرعٍ قَيِّمٍ ... فَأَرَوْها كَيْفَ يَقْضي الْعادِلونْ

"خاتَمَ الرُّسْلِ" أَلَمْ يَأْتِكَ ما ... حَلَّ بالأُمَّةِ مِنْ خَطْبٍ مُهينْ

وَيْلَها مِنْ مُرْهِقٍ في عَلَنٍ ... وَخَؤونٍ في ثِيابِ النَّاصِحينْ (٤)

لَيْتَ قَوْماً وَرِثوا هَدْيَكَ لَمْ ... يُغْمِضوا عَنْ مُوبقاتِ المُتْرَفينْ (٥)

لَيْتَ قَوْماً وَرِثوا الرَّايَةَ قَدْ ... فَطِنوا لِلدَّاءِ والدَّاءُ كَمينْ (٦)

* * *


(١) مهيب: يخافه الناس. العرين: مأوى الأسد.
(٢) المجون: الهزل: يقال: مجن الرجل مجوناً: كان لا يبالي قولاً وفعلاً.
(٣) الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه.
(٤) المرهق: الحاكم الظالم الجائر الذي يحمّل الأمة ما لا تطيق. الخؤون: الخائن.
(٥) الموبقات: المعاصي.
(٦) الكمين: الداخل في الأمر لا يفطن له.