للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من أشخاص التاريخ، أم بطلاً من أبطال القصص، فإن القصيدة التي تنسب إليه لا يمكن أن تكون جاهلية، أو لا يمكن أن تكون كثرتها جاهلية".

تردد المؤلف في أن المنحول من القصيدة جميعها، أو كثرتها، وسيذهب في (ص ١٧٢) إلى أنها منحولة بجملتها، وهذا هو الذي يلتئم مع الدليل الذي يسميه دليلاً فنياً، وهو اختلاف اللهجات، فإن القصيدة مصبوبة في لهجة هي هذه اللهجة التي تتماثل فيها أشعار البلغاء. ونحن نرجح أن تكون القصيدة جاهلية، إذ ليس في ألفاظها أو معانيها ما يجعلها بموضع الريبة، ما عدا اختلاف الروايات في بعض أبياتها، وسننظر في شأنه قريباً، ونرجح أن تكون لعمرو بن كلثوم؛ لأن الرواة ينسبونها إليه، ولم يقم في سبيل هذه النسبة ما يقطعها، ويضاف إلى هذا: أنّا نجد في كتب الأدب آثاراً تدل على أن القصيدة كانت مستفيضة على ألسنة بني تغلب، كبارِهم وصغارِهم، قال ابن قتيبة في كتاب "الشعر والشعراء": "وكان ابن كلثوم قام بها خطيباً فيما كان بينه وبين عمرو بن هند، ولشغف تغلب بها، وكثرة روايتهم لها قال بعض الشعراء:

ألهى بني تغلب عن كل مكرمةٍ ... قصيدة قالها عمرو بن كلثوم

يفاخرون بها مذ كان أولهم ... يا للرجال لفخر غير مسؤوم

وجاء هذا في كتاب "الأغاني" (١) أيضاً، فقال أبو الفرج: "وبنو تغلب تعظمها جداً، ويرويها صغارهم وكبارهم حتى هُجوا بذلك، قال بعض شعراء بكر بن وائل: "ألهى بني تغلب" البيتين.


(١) (ج ٩ ص ١٨١).