للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مئة وثلاثة وسبعين، بلدة "نفطة" التي لا يخلو كتاب في التاريخ، وأدبِ الرحلات في الجزائر وفي غيرها، إلا وكان اسمها بين دفتيه؛ فقد كانت ملاذاً آمناً للمقاومين الجزائريين خلال القرن التاسع عشر ميلادي، هؤلاء الذين قاوموا المحتل، وتصدوا لجبروت احتلال استيطاني، ومن هؤلاء: الشيخ مصطفى بن عزوز المولود في "برج ابن عزوز" التابعة لولاية "بسكرة"، وهو جد العلامة الشيخ محمد الخضر حسين لأمه. والشيخ محمد الصغير ابن الحاج، خليفة الأمير عبد القادر على "الزبيان" الولاية الثامنة في دولة الأمير عبد القادر، هذه الولاية التي جئناكم منها، ومازال أحفاده إلى اليوم في "نفطة"، وفي غيرها من المدن التونسية. وبعضهم يحضر معنا في هاته الندوة.

أفاضل السيدات والسادة!

جئنا من الجزائر للمشاركة في هذه الندوة؛ لمواصلة درب آبائنا وأجدادنا الذين كانت -وما زالت- تربطهم وشائج القربى والأخوة والتعاون في السراء والضراء بأبناء تونس الشقيقة.

وإن كنا ننسى، فلن ننسى أبداً ما حيينا -لأننا أهل للوفاء- لن ننسى وقفاتِ الشعب التونسي إلى جانب الشعب الجزائري في أحلك ليالي الاحتلال الفرنسي، فكم من معركة ومحطة امتزجت فيها دماء الشعبين، واستضافت حكومتها المؤقتة، مع جيش من الطلبة الجزائريين الذين تخرجوا في جامع الزيتونة الزاهر، وفي مختلف المعاهد والمدارس التونسية؛ كالمدرسة الصادقية، والخلدونية، التي تتشرف جمعيتنا الخلدونية الجزائرية بحمل اسمها؛ تيمناً بدورها الطلائعي والمتميز.