للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

انتشر في أوطاننا، وساد على أمتنا، ولقوته لا يمكننا أن نحاربه بالسيف، وإنما نحارب نصوصه، ونزيل حكمته بالتأويل على وجوه لا يقبلها العقل السليم، منهم: طائفة الإسماعيلية، ومن متأخريهم: البهائية، والقاديانية، كما حققنا نشاة مذهبهم، والغرض الذي بني عليه في مقالات سابقة.

وفرقة لم تفهم حرية الرأي على حقيقتها التي كانت وسيلة لرقي الشعوب واتحادها، وصاروا يقلدون الأجنبي في ذلك، ومن هؤلاء من قالوا: في القرآن قضايا تخالف العلم القطعي، ولم يأتوا بمثال صحيح قطع به العلم، وجاء القرآن مخالفًا لهم، فإما أنهم لم يفهموا القرآن على وجهه، وإما أن يكون ما زعموه في القرآن مخالفًا للعلم لم يكن مخالفًا للعلم في الواقع.

ومن سوء اعتقاد هؤلاء: أنهم أنكروا ركناً من أركان الإسلام مجَمعًا عليه منذ عهد النبوة إلى عصرنا هذا. وعلامة هؤلاء: أن يكثروا من الحديث عن علماء الدين، والحط من شأنهم، ولا يستثنون إلا من يساعدهم على أهوائهم، ويضع حظوظهم بين أيديهم. وإذا بعد الناس عن علماء الدين، بعدوا عن الدين جملة.

ولا نخشى ضياع القرآن؛ فإن الله تكفل بحفظه، وإنما نخشى إعراض المسلمين عن تلاوته، وجهلهم لما اشتمل عليه من أصول وحقائق وآداب.