للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تقرباً إلى الروحانيات التي تقربهم - فيما يزعمون - إلى الباري - جل جلاله -، والكواكب التي كانوا يعبدونها: السبع السيارات، أو بعض الكواكب الثابتة، فصابئة الروم تعبد السيارات، وصابئة الهند تعبد الثوابت (١).

ثم إن جماعة منهم قالوا: إن الهيكل السماوية لا ترى في كل الأوقات؛ لأن لها طلوعاً وغروباً، وظهوراً بالليل واحتجاباً بالنهار، فلا يمكن التقرب بها في كل وقت، وبدا لهم أن يقيموا أشخاصاً مبصرة لهم في كل وقت يتوسلون بها إلى الهياكل، فاتخذوا أصناماً على مثال الهياكل، ونصبوا كل صنم في مقابلة هيكل.

وقد بعث الله تعالى إبراهيم - عليه السلام -, فحاجَّ الفريقين: عباد الكو اكب، وعباد الأصنام.

ومن أثر ديانة الصابئة في بلاد العرب: اعتقادهم بالأنواء (٢)، وييان ذلك: أن للقمر ثماني وعشرين منزلة، وتسمى هذه المنازل بأسماء كواكب تظهر فيها، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة، وطلوع ما يقابلها، يكون مطر، فيقولون: مُطرنا بنوء كذا، والنوء: الكوكب الطالع؛ لأنه إذا سقط الساقط بالمغرب، ناء الطالع؛ أي: نهض وطلع بالمشرق.

وقيل: النوء: اسم للكوكب الذي يغرب، وقد أشار الحديث الشريف إلى بطلان هذه العقيدة بقوله: "فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته،


(١) سميت ثوابت، وإن كانت متحركة؛ لأنها ثابتة الأبعاد، لا يقرب أحدها من الآخر، ولا يبعد عنه، ولا تتغير عن جهاتها.
(٢) وقيل: النوء: اسم لسقوط النجم في المغرب مع الفجر، وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق.