للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن هذه المعبودات ما يتخذونه من بعض الأحجار النفيسة؛ كهبل؛ فإنه كان من عقيق على صورة إنسان، ويقال: إن قريشاً أدركته مكسور اليد اليمنى، فجعلوا له يداً من ذهب.

ومنها ما يتخذ من نحاس، كصنم خزاعة الذي أقاموه فوق الكعبة، ومنها ما يتخذ من حجارة؛ كمناة؛ فإنه كان صخرة مربعة، ونحو ذي الخلصة؛ فإنه كان مروة بيضاء عليها نقش كهيئة التاج، ومنها من خشب؛ كذي الكفين.

وقد يعبدون شجرة قائمة كالعزّى، فإنها كانت سمرة، أو ثلاث سمرات.

انغمس العرب في عبادة الأوثان، وكانوا يملؤون قلوبهم بتعظيمها، يزورونها، ويطو فون بها، ويسجدون لها، ويتمسَّحون بها، ويتقربون إليها بالذبائح، ولا يتعرضون لمن التجأ إليها، وقد يلبسونها القلائد، ويعلقون عليها بيض النعام؛ كما كانوا يفعلون بذي الخلصة، قال كعب بن مالك - رضي الله عنه -:

وننسى اللات والعزّى ووَدّاً ... ونسلبها القلائدَ والشنوفا (١)

وكانوا يرون أن سبّها يأتي بأمراض معضلة، جاء ضمام بن ثعلبة رئيس قبيلة سعد بن بكر، فأسلم، وعاد إلى قومه داعياً إلى الإسلام، وأول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزّى، فقالوا له: مه يا ضمام، اتق البرص والجنون والجذام. قال: ويلكم! إنهما لا يضران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولاً، وأنزل عليكم كتاباً استنقذكم به.


(١) جمع شنف، وهو القرط.