للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لا يستعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا عالماً بما يستعمله عليه (١) "، ومن "المحال الباطل أن يستعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - من لا علم له" (٢). ولعلك تفقه بهذا: أن أخذها كان جارياً على حساب ونظام، ومما يعد في نظمها: ما فصلته الأحاديث من أحكامها؛ كبيان مقادير ما يؤخذ من كل صنف، وأن يأخذ من وسط المال، لا خياره، ولا رديه.

أما مصرفها، فالأصناف الثمانية المنصوص عليها في آية: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: ٦٠].

وإنما اختلف الفقهاء في وجه صرفها، فقال الإمام الشافعي: (٣) لا بدَّ من قسمها على الأصناف الثمانية، وقال الإمامان مالك وأبو حنيفة: يجوز للإمام أن يصرفها في صنف واحد، أو أكثر من صنف، إذا رأى المصلحة قاضية بذلك، وعلى كل حال، فإن مصرفها لا يخرج عن الأصناف الثمانية، وهو مضبوط إما بتلك الأصناف المعدودة، أو بما تقتضيه المصلحة منها.

وأما الجزية، وهي ما يؤخذ من المخالفين المقيمين تحت راية الإسلام، فالقرآن ذكرها بلفظ مجمل، فقال تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩]؛ أي: يأتون بها طائعين لحكم الإسلام، وقد اختلف


(١) كتاب "الفصل" لابن حزم (ج ٤ ص ١٣٩).
(٢) "منه" (ج ٤ ص ١٣٦).
(٣) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع (١٥٠ - ٢٠٤ هـ = ٧٦٧ - ٨٢٠ م) أحد الأئمة الأربعة، وإليه نسبة الشافعية. ولد في غزة بفلسطين، وتوفي بالقاهرة.