للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن جهة أخرى، فإذا كان إخواننا الجزائريون يذكرون أن فرنسا استولت على جامع الباي صالح بقسنطينة، وعلى الجامع الكبير في عنابّة، واتخذت منهما ثكنتين لعسكرها، فإنهم سيفهمون الفارق بين حكومة تشيد لهم، في عقرها، مسجداً جميلاً، وبين أخرى همها القضاء على الإسلام وبيوت العبادة فيه.

ولا ريب أن للمسلمين شريعة دينية وسياسة، وإن هذه المبادئ السياسية التي ألْزَمَهُمْ بها الإسلام، وإن أهملها بعض الخامدين في سالف العصور، فقد أدرك اليوم كنهها رجال أحاطوا بمقاصدها الجليلة. وهؤلاء الرجال مصممون اليوم على أحد أمرين: فإما أن يعيشوا على هَدْيِ تلك السياسة الإلهية، وفي كنف الاستقلال التام، وإما أن يفوزوا بالجنّة في ظلال السيوف!

لقد تحققت الحكومة الألمانية من هذه الأمور، وهي شاهدة على أن الشعب الذي يسعى إلى المحافظة على استقلاله، أو إلى ما أخذ منه ظلماً محقٌّ في ذلك.

ولم تكتف ألمانيا بعدم وضع العقبات في طريق رقي المسلمين، فمدّت يداً مخلصة إلى حكومة الخليفة لإخراجها من حالة الاستبداد.

ولا نملك إلا أن نشكر رجال هذه الحكومة على مشاعر التعلق بالحرية التي يكنونها، وعلى وفائهم بالالتزامات التي أخذوها على أنفسهم.

ندعوا الله -عَزَّ وَجَلَّ- أن يمد صاحب الجلالة الامبراطور العظيم (ويلهلم الثاني) بطول العمر، وبالنّصر على أعدائه! آمين ....