للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لعضويته، كما اختير عضواً بالمجمع العلمي العربي بدمشق، وأثرى مجلة "مجمع اللغة العربية" بالقاهرة ببحوثه القيمة عن صحة الاستشهاد بالحديث النبوي، والمجاز والنقل وأثرهما في حياة اللغة العربية، وطرق وضع المصطلحات الطبية وتوحيدها في البلاد العربية.

* مشيخة الأزهر:

نال الشيخ عضوية جماعة كبار العلماء برسالته القيمة "القياس في اللغة العربية" سنة (١٣٧٠ هـ = ١٩٥٠ م)، ثم لم يلبث أن وقع عليه الاختيار شيخاً للجامع الأزهر في (٢٦ ذي الحجة ١٣٧١ هـ = ١٦ سبتمبر ١٩٥٢ م)، وكان الاختيار مفاجئاً له، فلم يكن يتوقعه أو ينتظره بعدما كبر في السن، وضعفت صحته، لكن مشيئة الله أبت إلا أن تكرم أحد المناضلين في ميادين الإصلاح؛ حيث اعتلى أكبر منصب ديني في العالم الإِسلامي.

وكان في ذهن الشيخ -حين ولي المنصب الكبير- وسائلُ لبعث النهضة في مؤسسة الأزهر، ويرامجُ للإصلاح، لكنه لم يتمكن من ذلك، ولم تساعده صحته على مغالبة العقبات، ثم لم يلبث أن قدّم استقالته احتجاجاً على اندماج القضاء الشرعي في القضاء الأهلي وكان من رأيه أن العكس هو الصحيح، فيجب اندماج القضاء الأهلي في القضاء الشرعي؛ لأن الشريعة الإِسلامية ينبغي أن تكون المصدر الأساسي للتشريع، وكانت استقالته في (٢ جمادى الأولى ١٣٧٢ هـ = ٧ يناير ١٩٥٤ م)، ويذكر له في أثناء توليه مشيخة الأزهر قولته: "إن الأزهر أمانة في عنقي، أُسلمها حين أُسلمها موفورةً كاملة، وإذا لم يتأتَّ أن يحصل الأزهر مزيد من الازدهار على يدي، فلا أقلَّ من أن لا يحصل له نقص"، وكان كثيراً ما يردد: "يكفيني كوبُ لبن،