للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال له الشيخ حمودة الريكلي: في أي شيء أنتم أحسن؟ فقال: إن الملوك السابقين كانوا يقتلون العلماء، ونحن نكرمهم ونقربهم من مجالسنا. فقال له الشيخ: الأمر ظاهر، فإن الملوك السابقين كانوا يفعلون المنكر، ويعترض عليهم العلماء، فيقتلونهم، ونحن نسكت لكم عما تفعلونه، فلماذا تقتلوننا؟؟ فغضب الأمير، ودخل إلى داره. ثم أرسل إلى العلماء بأن يذهبوا إلى منازلهم، ويبقى الشيخ حمودة، فذهبوا معتقدين أن الأمير سيعاقب الشيخ بأشد عقوبة. ثم خرج الأمير بعد مدة، وقال للشيخ حمودة: جزاك الله خيراً فيما قلته، وأعطاه في الصباح عربته الخاصة، ونزل بها إلى تونس.

ومن ذكر القصة من المؤرخين قال: في هذه القصة ذكر حسن للشيخ والأمير.

والحكام العادلون يتلقون الموعظة من العلماء الناصحين بالقبول.

دخل أبو بكر الطرطوشي الأندلسي على أمير الجيش، ومن جملة ما وعظه به قوله: وسهّل الحجاب، وانصر المظلوم.

وكتب سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز يعظه، ومن جملة ما قاله في كتابه: "إن استطعت أن تأتي يوم القيامة لا يتبعك أحد بمظلمة، فافعل".

وقد جرت العادة أن ينجو الإنسان من الظلم إذا استند إلى وجيه يهابه الناس، ونذكر بهذا قول أبي الوليد الباجي: لولا السلطان، لنقلني الذر (١) من الظل إلى الشمس. وهذا سبب ظاهر قد يفيد في الدنيا، ويكون سبباً شرعياً إذا كان القلب مع هذا الاستناد متعلقاً بالله.


(١) الذر: صغار النمل.