للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومما ظنه بعضهم من أثر اليهودية في العرب: كلمة "صوفة"، ذلك أن هذا اللفظ في العبرية معناه: الحادي، والعرب يطلقونه على قوم يندفعون بالناس من عرفة، ويؤمونهم في رمي الجمار، وكان آخرهم عند ظهور الإسلام كرب بن صفوان، والكتب العربية تذكر في تسميتهم صوفة وجوهاً، منها: ما ذكره صاحب "القاموس" من أنه اسم لأبيهم الغوث بن مرة، وقال أبو عبيدة: سموا بذلك؛ لأنهم بمنزلة الصوف: فيهم القصير والطويل، والأسود والأحمر، ليسوا من قبيلة واحدة. وقيل: لأن أم الغوث نذرت لئن عاش، لتعلقن برأسه صوفة، وتجعله خادماً للكعبة.

وزعم بعضهم: أن الختان أخذه العرب من اليهود، ونحن نرد هذا بأن الختان من سنة إبراهيم - عليه السلام - كما ورد في "صحيح البخاري": "اختتن إبراهيم - عليه السلام - وهو ابن ثمانين سنة".

وزعم أحد دعاة النصرانية (١): أن ما عرف عند العرب من أن إسماعيل - عليه السلام - أبو العرب إنما جاءهم من اليهود، قالوا لهم ذلك؛ ليتقربوا إليهم بدعوى أنهم أبناء إسماعيل، وأن اليهود أبناء إسحاق، وجد الجميع إبراهيم - عليه السلام -، وقد أخذ هذا الزعم صاحب كتاب "في الشعر الجاهلي"، وأنكر أن يكون إبراهيم - عليه السلام - دخل بلاد العرب. ونحن نؤمن بما جاء في القرآن الكريم، والحديث الصحيح. وليس في يد ذلك الداعية النصراني، ولا صاحب كتاب "في الشعر الجاهلي" رواية تقف في


= يؤخر دَينه، ونسئت المرأة: تأخر حيضها.
(١) "ذيل مقال في الإسلام" لنصراني سمى نفسه: هاشماً العربي.