للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما من لم يهتدوا بدلائل، فإنهم يتجهون للبحث عن عظمته ودرجته بين العظماء، ولا نشك في أن الذين يدخلون البحث عن طريقه الحر لا ينصرفون عنه إلا وقد شهدوا من سيرة المصطفى - صلوات الله عليه - عظمة فائقة.

قال الفيلسوف (تومس كارليل) في كتاب "الأبطال": "وظنّي أنه لو أتيح للعرب بدل محمد قيصرٌ من القياصرة بتاجه وصولجانه، لما كان مصيبًا من طاعاتهم مقدار ما ناله محمد في ثوبه المرقع بيده، فكذلك تكون العظمة، وكذلك تكون الأبطال".

فالصنفان من المؤمنين وغير المؤمنين يبحثان عن عظمة محمد -صلوات الله عليه-، غير أن المؤمنين يبحثون عن وجوه عظمته؛ ليزدادوا إيمانًا، أو ليظفروا بموضع قوة، أو ليسلكوا قلوبهم في لذة، وغير المؤمنين يبحثون عن وجوه عظمته؛ ليتعرفوا عظمته ودرجته بين العظماء.

قال صاحب المقال: "ذلك بأن الناس ما برحوا منذ القدم يؤمنون بعظمة العظماء، ويعبدون في صور من العبادات، شتى مظاهر العظمة التي تخيلوها".

يؤمن القوم المسلمون بعظمة محمد - صلوات الله عليه -، ولا يكادون يتعدون بإيمانهم مقامه الذي شهدت به آثاره، ورسمت الآيات البيّنات حدوده، فهم ما برحوا يتهجدون بكتاب الله، ويتلون فيما يتهجدون أمثال قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} [الكهف: ١].

قوله تعالى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: ١٨٨].

والسنة الصحيحة مملوءة بالأحاديث التي تعلم المسلمين أن لا يغلوا