للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عن أعمال خاسرة؛ كالظلم، وقتل النفس، والزنا، وما يشبه الزنا، والسرقة والنهب، ونقص الكيل والميزان، والإسراف في الإنفاق، والتصرف في مال اليتيم بغير حق.

وكانت المعاملات من نحو النكاح والعتق والبيع والإجارة والهبة تقع من العرب على وجوه، فإذا صحت الرواية بأن شيئاً منها وقع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو من غيره من الصحابة بمكة، وهو يعلم، عدَّ الوجه الذي وقعت عليه تقريراً من الشارع، وساغ لمن يبحث في تاريخ التشريع أن بدخله في حساب المشروعات المكية، ونرى علماء الشريعة يستشهدون بأحاديث مكية على طائفة من أحكام المعاملات، كما استشهدوا على صحة عقد نكاح غير البالغة بعقد النبي - صلى الله عليه وسلم - على عائشة - رضي الله عنها - وهي بنت ست سنين، واستشهدوا على صحة عمل المسلم لغير المسلم على وجه الإجارة دون أن يتخذه خادماً في منزله الخاص، بصنع خباب الصحابي سيفاً للعاص بن وائل.

ونزل الوحي في مكة بأوامر ونواه تم تفصيل ما أمرت به أو نهت عنه في المدينة، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} [النحل: ٩٠]، وقولى تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: ١٥٧] , وقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: ٣٢].

وقد تنزل آيات في نحو الوعيد أو الوعد أو الامتنان، متضمنة بطريق الاقتضاء أحكاماً شرعية يقصد إليها المجتهدون بالاستنباط، ويذكرونها في