للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ضد ليبيا سنة ١٩١١، ودعوة أبناء المغرب العربي لمساعدة إخوانهم الليبيين، وكذلك من مضايقة السلطات الاستعمارية الفرنسية، ومناوأة أتباعها؛ مما دعاه إلى الخروج من تونس، والهجرة إلى سورية سنة ١٩١٢ .. ونتأكد أيضاً من اهتماماته السياسية فيما كان ينشره أو يقوله من نثر وشعر، ومن ذلك ما جاء في قصيدته الداعية إلى نصرة ليبيا حيث يقول فيها:

ردّوا على مجدنا الذكر الذي ذهبا ... يكفي مضاجعنا نوم دهى حقبا

ولاتعود إلى شعب مجادته ... إلا إذا غامرت همّاته الشهبا

وهي قصيدة عظيمة، منشورة في ديوانه: "خواطر الحياة".

إذن، فالشيخ الخضر -بالإضافة إلى شخصيته الدينية العلمية الأدبية الغالبة- كان يعيش أحداث وطثه السياسية، وكان يسعى بأسلوبه الخاص إلى ضرورة التحرر من الاستعمارة بمحاربته، والتصدي له.

ولعل الدوافع التي أدت لخروج والده وجدّه من "طولقة" إلى "الجريد"، ثم إلى تونس، هي نفس الدوافع التي أدت بهجرة خاله وأستاذه الشيخ محمد المكي بن عزوز إلى تركيا، ثم بهجرة والدته الفاضلة مع إخوته إلى دمشق بسورية سنة ١٩١١، ثم التحاق الشيخ الخضر بهم سنة ١٩١٢، وهي دوافع لا تخرج عن مفهوم الابتعاد من مضايقة المستعمر، والبحث عن مناخ تتوفر فيه حرية طلب العلم، وحرية الحركة في ميادينه بكرامة واعتزاز.

كان للشيخ الخضر أربعة إخوة، وهم: الشيخ الجنيدي، وهو أكبرهم، وقد توفي في الجزائر، ويأتي بعده الشيخ الخضر، والشيخ العروسي، والشيخ المكي، والشيخ زين العابدين، ولهم ثلاث أخوات هن: ميمونة، وزبيدة، وفاطمة الزهراء، ومن المعروف أن كل أشقائه كانوا من العلماء الرجال الأفاضل،