للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

-أيضاً- مما قاله لي، وأشرفت على عمله العلمي، كان عملاً ممتازاً، ونوقشت سنة ١٩٧٢ م.

وكان محمد مواعدة -حقيقة- عالماً بحاثة، كان عالماً علامة بحاثة جيداً، أتعبني وأتعبته، لكن ذلك التعب كان تعباً لذيذاً، وإن لهذا الكتاب الذي هو بين أيديكم اليوم قصة، إن له قصة وهو يُعد البحث فيه، وله قصة -أيضاً- بعد أن تم البحث، والقصتان سياسيتان:

القصة الأولى: أشير إليها في إيجاز؛ لأنه لم يحن الحين لتفصيلها، وإن كان في العمر فضل، فستكون في مذكراتي: كنت يوماً مع محمد مواعدة في قهوة (الشيلينك) (١) يوم كانت قهوة ممتازة، فرأيت شخصاً ينظر إلينا بنظارتين سوداوين، قال لي محمد مواعدة: إنه من الشرطة، ومن حق الدولة التونسية أن يكون لها شرطة سرية مثل كل دولة، ومن الغد دُعيت إلى الداخلية، دعاني السيد وزير الداخلية شخصياً، وانتهت هذه القضية، وحُفظت القضيةُ -كما يقال- إدارياً.

وبعد أن نوقش بحث محمد مواعدة، دُعينا إلى رئاسة الجمهورية من قِبل الرئيس الراحل الزعيم بورقيبة، وقضينا معه أربع ساعات في القصر، والحديث كان عن محمد الخضر حسين، فيه الصحيح، وفيه الذي ينظر فيه -أيضاً-. إذن هذا الكتاب خطير جداً الذي بين يديكم، أول كتاب -في رأيي- علمي أكاديمي عن المرحوم محمد الخضر حسين -حسبما أعلم -.

وليس صدفة إذن أن يكون محمد مواعدة هو القطب الصلب لهذه


(١) مقهى في شارع محمد الخامس بمدينة تونس.