للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يوم (٢٦ رجب ١٢٩٣ هـ ٢١/ جويلية ١٨٧٣ م) (١) في أسرة شريفة عُرِفَتْ بعلمها وفضلها. و"نفطة" مدينةٌ ذاتُ تاريخ، عُرفت بأثرها في العلوم الدينية والأدبية حتى لُقِّبَتْ "بالكوفة الصغرى" (٢)، فقد برز فيها عددٌ من كبار العلماء، كان لهم دورٌ بارزٌ في حفظ العلوم، ونقلها إلى الأجيال اللاحقة عنهم. وقد تميَّزت بكثرة مساجدها، وما كانت تقدِّمهُ للتلاميذ الوافدين عليها من تعليم وتكوين؛ إذ كان يقصدها طلبةُ العلم من الجزائر وتونس".

أما في أسرته، فقد عُرِفتْ أمه بثقافتها الواسعة، وحرصها الشديد على حسن تربيتها لأبنائها، وإشرإفها على تعليمهم. وجثُهُ للأم هو الشيخ مصطفى ابن محمد بن عزوز، وقد اشتهر أبوه الحسين بالعلم والورع والصلاح، تتلمذ على الصوفي الشهير الشيخ محمد بن عبد الرحمن الأزهري ناشر الطريقة الرحمانية (٣). وخالهُ هو الشيخ محمد المكي بن عزوز العالمُ الجليلُ الذي وُلد سنة (١٢٧٠ هـ / ١٨٥٠ م) بنفطة، واشتهر بنبوغه في الفنون الأدبية، والعلوم الرياضية، والعناية بعلوم الحديث، وكانت له وجهةٌ إصلاحيةٌ.

وقد أشار الشيخ محمد الخضر حسين إلى البيئة العلمية الأولى حيث تلقى تكوينه الأول، فحفظ القرآن الكريم، ودرَس الكتب الأولى في علوم


(١) اختلفت الروايات في ضبط تاريخ ميلاده:
- ذكر علي الرضا الحسيني سنة ١٨٧٤ م في كل ما نشر من مؤلفات الشيخ.
- أبو القاسم محمد كرو سنة ١٨٧٦ م في "أعلامنا" تونس ١٩٧٤ م، وكذلك "دائرة المعارف التونسية" (ج ٣ ص ٦٩٠).
(٢) محمد الفاضل بن عاشور "تراجم الأعلام "/ ١٩٧٠/ م، ص ١٩٠.
(٣) محمد الفاضل بن عاشور "تراجم الأعلام" / ١٩٧٠/ م، ص ١٨٧.