للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان مدرسًا في المدرسة السعودية كما كانت تسمى آنذاك وهو عام ١٣٦٣ هـ، وكان يشغل وظيفة مدرس درجة أولى وهي وظيفة لا يمكن إحصاء من يتمنونها، وكنت آنذاك أشغل وظيفة وكيل معلم درجة ثانية براتب ثلاثين ريالًا ونصف، وكان راتب وظيفة معلم درجة أولى ٧٦ ريالًا، وهذا مبلغ كان يسيل اللعاب في عام ١٣٦٤ هـ.

والمدرسة المذكورة هي التي صارت تسمى المدرسة الأولى في عام ١٣٦٨ هـ عندما فتحت في بريدة المدرسة الثانية، وكنت مديرها وهي التي سميت بعد ذلك بالمدرسة المنصورية، كما سميت الأولى بالمدرسة الفيصلية.

وفجأة استقال من وظيفته فقدم استقالته للشيخ عبد الله بن إبراهيم السليم مدير المدرسة فاستنكر ذلك، وقال: كيف تفرط بهذه الوظيفة التي يتمناها كل شخص؟ وماذا تصنع إذا تركتها؟

فقال علي النقيدان: أترزق الله.

فقال ابن سليم: كيف يرزقك الله وأنت عايفٍ رزق الله؟

وقد جاء إليَّ علي النقيدان وهو يضحك متعجبًا من قول المدير ابن سليم قائلًا لي: يا محمد يقول: كيف يرزقك الله؟

وما رأيت علي النقيدان طول حياته عابسًا قط فهو يبتسم أو يضحك في المناسبات حتى وإن ضاق، وهذا عجب من أمره.

ولو كان أستاذنا عبد الله بن إبراهيم السليم عرف طبع الشيخ علي النقيدان مثلما عرفناه منه بعد ذلك لما قال ما قاله، ذلك بأنه لا يقوى على الصبر في مكان واحد إذا ذكر له مكان تهوى نفسه أن يذهب إليه ويعمل فيه.

ومن ذلك أنه أخبرني بأنه بدأ بشرح سنن الترمذي لأنه لم يشرح إذ هكذا ما اعتقده، فقلت له: إنني أخشى ألا تستطيع الاستمرار في هذا الأمر.